بس أسلوبه: تهمة مطاطة لهدم الناجحين عندما يعجز المنتقد
بس أسلوبه: تهمة مطاطة لهدم الناجحين

في كل مجلس، يظهر ناقد خفي يستمع إلى الثناء على مدير ناجح أو معلم مخلص أو موظف أمين، ثم يهز رأسه موافقًا ويرمي سهمه الأخير: "صحيح... لكن يا أخي، بس أسلوبه!". بهذه العبارة القصيرة، تنتهي الجلسة وكأنها نسفت تاريخًا كاملًا من الإنجازات. هذه العبارة ليست جديدة، بل أصبحت ملاذًا أخيرًا لمن يعجز عن العثور على خطأ حقيقي، مثل من يقف أمام وردة متفتحة فيقول: "يا أحمر الخدين!".

متى يصبح الأسلوب تهمة مطاطة؟

إذا سألت قائل العبارة: ما الذي تقصده بالأسلوب؟ وأين الموقف الذي استحق هذا الحكم؟ لوجدته يدور حول كلمات عامة لا تمسك شيئًا ولا تصف خطأ محددًا. ربما لم يكن الأسلوب هو القضية أصلًا، بل آخر ما بقي من السهام بعد أن عجز صاحبها عن إيجاد ثغرة في الأمانة أو خلل في الإنجاز أو عيب في السيرة. وهكذا يصبح "الأسلوب" كلمة مطاطة تتسع لكل ما عجز اللسان عن التصريح به. وقد اختصر المتنبي هذا المعنى بقوله: "وَإِذَا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ نَاقِصٍ فَهِيَ الشَّهَادَةُ لِي بِأَنِّي كَامِلُ".

تقويم الأسلوب لا يعني إسقاط الإنسان

لا يعني هذا أن كل أسلوب حسن، أو أن الناس مطالبون بقبول الغلظة؛ فالرفق زينة والكلمة الطيبة عبادة. لكن بين تقويم الأسلوب واتخاذه ذريعة لإسقاط الإنسان مسافة شاسعة. المشكلة أن المعيار لا يبقى ثابتًا: إن كنت حازمًا قالوا متشدد، وإن كنت لينًا قالوا ضعيف، وإن أنجزت قالوا يحب الظهور، وإن آثرت الصمت قالوا لا شخصية له. فالمشكلة ليست في الأسلوب، بل في عين قررت أن تبحث عن النقص ولن يرضيها الكمال لو رأته.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وصية عمر بن الخطاب: ضع أمر أخيك على أحسن المحامل

أحسن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: "ضع أمر أخيك على أحسن محامله، ما وجدت لذلك سبيلًا". لو عملنا بهذه الوصية لوفرنا على أنفسنا كثيرًا من الظنون، وعلى الناس كثيرًا من الأحكام المجانية. بعض الناس، إذا عجزوا عن هدم الإنجاز، حاولوا هدم صاحبه، وإذا لم يجدوا مأخذًا على العمل، فتشوا عن مأخذ في الشخصية، فإن لم يجدوا، اختبؤوا خلف كلمة "الأسلوب".

العبارة تكشف قائلها أكثر من المقول عنه

يظل السؤال: هل المشكلة حقًا في أسلوبه أم في الطريقة التي ننظر بها إليه؟ ليس كل من قيل عنه "بس أسلوبه" يحتاج أن يراجع نفسه؛ فبعض العبارات لا تكشف صاحبها بقدر ما تكشف قائلها. هذه العبارة في كثير من الأحيان تعكس نفسية الناقد وحاجته إلى إيجاد عيب، حتى لو كان وهميًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي