أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تقريرها السنوي لعام 2024 أن المملكة العربية السعودية تصدرت دول مجموعة العشرين في مؤشر الأمن الغذائي. وجاءت السعودية في المرتبة الأولى بين دول المجموعة، متفوقة على دول كبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان. ويقيس المؤشر قدرة الدول على توفير غذاء كافٍ وآمن ومغذي لسكانها، مع مراعاة الاستدامة والقدرة على مواجهة الأزمات.
تفاصيل الإنجاز السعودي
حصلت السعودية على درجة 84.5 من 100 في المؤشر، مقارنة بمتوسط دول العشرين البالغ 72.3 درجة. ويعود هذا التقدم إلى عدة عوامل، أبرزها الاستثمارات الضخمة في التقنيات الزراعية الحديثة مثل الزراعة المائية والزراعة العمودية، بالإضافة إلى برامج التخزين الاستراتيجي للحبوب والمواد الغذائية. كما ساهمت مبادرات رؤية 2030 في تعزيز الأمن الغذائي من خلال دعم المزارعين المحليين وتطوير سلاسل الإمداد.
دور الاستراتيجيات الوطنية
أكد وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، المهندس عبد الرحمن الفضلي، أن هذا الإنجاز هو ثمرة الجهود المتواصلة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام. وقال: "لقد عملنا على تعزيز الإنتاج المحلي بنسبة 35% خلال السنوات الخمس الماضية، مع التركيز على المحاصيل الأساسية مثل القمح والشعير والخضروات. كما قمنا بتوسيع برامج الدعم للمزارعين وتطبيق أنظمة ري حديثة لتوفير المياه". وأضاف أن المملكة تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الغذائية بحلول عام 2030.
مقارنة مع دول العشرين
حلت كندا في المرتبة الثانية ضمن المؤشر بدرجة 82.1، تلتها أستراليا بـ 80.4 درجة، ثم ألمانيا بـ 79.8 درجة. في المقابل، جاءت دول مثل الهند والبرازيل في المراتب المتأخرة بسبب تحديات تتعلق بالفقر وتوزيع الموارد. ويشير التقرير إلى أن السعودية تفوقت في معايير مثل توفر الغذاء (94.2 درجة) والقدرة على تحمل التكاليف (88.7 درجة)، بينما حصلت على درجة أقل في معيار الاستدامة (76.1 درجة) مما يشير إلى مجال للتحسين.
تأثير الإنجاز على الاقتصاد والمجتمع
يعد هذا التصنيف مؤشرًا إيجابيًا على استقرار الأمن الغذائي في المملكة، مما يعزز ثقة المستثمرين في القطاع الزراعي والغذائي. كما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات التي كانت تشكل نحو 80% من احتياجات المملكة قبل عشر سنوات. ومن المتوقع أن ينخفض هذا المعدل إلى 60% بحلول عام 2025، وفقًا لخطط وزارة البيئة والمياه والزراعة.
جهود مستقبلية لتعزيز الأمن الغذائي
أعلنت السعودية عن إطلاق عدة مشاريع جديدة في مجال الأمن الغذائي، منها إنشاء أكبر مشروع للزراعة المائية في الشرق الأوسط بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف طن سنويًا من الخضروات. كما تعمل المملكة على تطوير تقنيات تحلية المياه لاستخدامها في الزراعة، بهدف تقليل استهلاك المياه الجوفية. وتخطط لاستثمار 10 مليارات ريال في قطاع الأمن الغذائي خلال السنوات الخمس المقبلة، بالتعاون مع القطاع الخاص.
ردود فعل دولية
أشاد تقرير الفاو بالتقدم السعودي، معتبرًا إياه نموذجًا يُحتذى به في المنطقة. وقال ممثل منظمة الفاو في الخليج، الدكتور عبد الله الحاج: "لقد أثبتت السعودية أن الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية الغذائية يمكن أن يحقق نتائج ملموسة في وقت قصير. هذا الإنجاز يعكس التزام القيادة السعودية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة". كما أعربت دول مثل الإمارات وقطر عن اهتمامها بالتعاون مع السعودية في مجال الأمن الغذائي وتبادل الخبرات.
خلاصة
يمثل تصدر السعودية لمؤشر الأمن الغذائي في مجموعة العشرين إنجازًا استراتيجيًا يعزز مكانتها العالمية. ويؤكد أن الرؤية الطموحة للمملكة في تنويع الاقتصاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي تسير في الاتجاه الصحيح. مع استمرار الجهود والاستثمارات، من المتوقع أن تحافظ السعودية على موقعها الريادي في هذا المجال الحيوي.



