انسحاب قياسي للصناديق العالمية من الأسهم الهندية وسط تحول نحو الذكاء الاصطناعي
شهدت سوق الأسهم الهندية، التي تبلغ قيمتها السوقية 4.8 تريليون دولار، انسحاباً قياسياً للصناديق العالمية خلال الأشهر الأخيرة، مما أثر على جاذبيتها النسبية كوجهة استثمارية رئيسية. جاء هذا التخارج في ظل تحول رؤوس الأموال العالمية نحو اقتصادات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث يشكل الطلب على أشباه الموصلات المحرك الأكبر للنمو.
أرقام قياسية في التدفقات الخارجة
وفقاً لبيانات سنترال ديبوزيتوري سيرفسيز إنديا، سحبت الصناديق العالمية 18.84 مليار دولار من الأسهم المحلية الهندية خلال ثلاثة أشهر فقط. هذا الرقم يتجاوز الرقم القياسي السنوي للتدفقات الخارجة البالغ 18.79 مليار دولار المسجل في عام 2025، مما يعكس زخماً بيعياً غير مسبوق.
واستمر هذا الضغط على الأسواق، حيث فشل حتى التعافي المحدود الذي أعقب وقف إطلاق النار المؤقت في وقت سابق من الأسبوع في استعادة ثقة المستثمرين. ولا تزال الأسهم المحلية تحت وطأة خسائر حادة، بعدما تبخر أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها مقارنة بذروة العام الماضي.
تأثير الذكاء الاصطناعي والأزمات الجيوسياسية
تفقد سوق الأسهم الهندية جزءاً من جاذبيتها مع تحول رؤوس الأموال نحو اقتصادات الذكاء الاصطناعي، مما فاقم المخاوف القائمة في البلاد. تشمل هذه المخاوف:
- تقلبات العملة المحلية (الروبية).
- تعافٍ هش للأرباح في الشركات.
- غياب محفزات واضحة لجذب التدفقات الأجنبية مجدداً.
كما ساهمت أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية في زيادة عدم اليقين الجيوسياسي، مما يهدد آفاق نمو الاقتصاد الهندي، الذي يُعد من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم.
آراء الخبراء والمستثمرين
أعرب أبيشيك ثيباد، مدير إحدى المحافظ الاستثمارية في أوسلو، عن قلقه بشأن الرؤية المستقبلية للأسهم الهندية. قال: "الأسهم الهندية تفتقر إلى رؤية واضحة. فالأرباح تشهد تباطؤاً دورياً، بينما يؤثر ضعف العملة وتأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات المحلية في النظرة المستقبلية."
من جهة أخرى، يرى بعض المستثمرين إمكانية انعكاس هذا التوجه. أضاف هارشا أوباديايا، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم لدى إحدى المجموعات العالمية: "الآن وبعد أن أصبحت تقييمات أسهم الهند معقولة، قد تعود التدفقات الأجنبية بمجرد استقرار انعدام اليقين الجيوسياسي الحالي، رغم أن التوقيت لا يزال غير واضح."
يبدو أن مستقبل سوق الأسهم الهندية يعتمد بشكل كبير على استقرار العوامل الجيوسياسية وقدرة الاقتصاد على التكيف مع التحولات التكنولوجية العالمية، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.



