توسع المملكة في المسؤولية الاجتماعية يدعم التنمية المستدامة
تشهد المملكة العربية السعودية توسعًا متسارعًا في تبني مفاهيم المسؤولية الاجتماعية، حيث أصبحت هذه المفاهيم أحد المسارات الرئيسية الداعمة للتنمية المستدامة وتعزيز الشراكة بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية. يأتي هذا التوسع في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي أولت هذا المجال اهتمامًا متزايدًا، باعتباره أحد الممكنات الداعمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأحد المسارات التي تعزز إسهام القطاع الخاص في خدمة المجتمع والبيئة والاقتصاد.
جهود وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
تقود وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية جهودًا تنظيمية وتطويرية لتعزيز منظومة المسؤولية الاجتماعية في المملكة. يتم ذلك من خلال تطوير الأطر التنظيمية والمبادرات الوطنية التي تسهم في ترسيخ الممارسات المؤسسية للمسؤولية الاجتماعية، وتعزيز دور الشركات والمؤسسات كشريك تنموي في تحقيق التنمية المستدامة.
تعكس المؤشرات الدولية والمحلية تطور تجربة المملكة في هذا المجال؛ إذ سجلت المرتبة الـ 16 عالميًا في مؤشر المسؤولية الاجتماعية وفق تقرير التنافسية العالمية لعام 2024. كما تجاوز عدد الشركات المسجلة في المنصة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية التابعة للوزارة أكثر من 2145 شركة، فيما تخطت القيمة الإجمالية لمبادرات المسؤولية الاجتماعية حاجز 5 مليارات ريال. هذا يعكس اتساع نطاق المبادرات المجتمعية وتزايد إسهام القطاع الخاص في دعم المشاريع التنموية.
دور المنصة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية
تسهم المنصة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية في تعزيز وتمكين القطاع الخاص وترسيخ مكانته كنموذج عالمي رائد في هذا المجال. تُعد المنصة نقطة التقاء إستراتيجية تتكامل فيها أدوار القطاعات الثلاثة (العام والخاص وغير الربحي)، بهدف تمكين الشركات من إحداث فارق تنموي ملموس، عبر توجيه مبادراتها نحو الأولويات الوطنية، وبما يتواءم مع أهداف التنمية المستدامة ومستهدفات رؤية المملكة 2030.
تعمل المنصة وفق منهجية واضحة ترتكز على جملة من المحاور الإستراتيجية، تبدأ بنشر وتعزيز ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى قطاع الأعمال، وتمكين الشركات من بناء شراكات إستراتيجية مستدامة ذات أثر تراكمي. كما تعمل على تنظيم وتوحيد جهود الشركات وتوجيه مساهماتها نحو المشاريع التنموية ذات الأولوية القصوى.
ارتفاع نسبة الشركات المتبنية للمسؤولية الاجتماعية
ارتفعت نسبة الشركات الكبرى التي تتبنى برامج للمسؤولية الاجتماعية لتصل إلى 72%. هذا المؤشر يعكس تنامي الوعي المؤسسي بأهمية المسؤولية الاجتماعية وتحولها إلى جزء من الممارسات المؤسسية للشركات، مما يسهم في دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
يوم المسؤولية الاجتماعية والحملات التوعوية
يأتي اعتماد يوم 23 مارس من كل عام يومًا للمسؤولية الاجتماعية في المملكة ليشكل محطة وطنية لتعزيز الوعي بأهمية هذا المجال، وتحفيز الجهات المختلفة على تبني المبادرات المجتمعية التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ مفهوم الشراكة بين القطاعات المختلفة في دعم المشاريع التنموية.
تزامنًا مع هذه المناسبة، فعّلت الوزارة حملة توعوية تحت شعار "نلتزم بمسؤوليتنا الاجتماعية" بهدف تعزيز الوعي بأهمية المسؤولية الاجتماعية كونها ممارسة مؤسسية مستدامة، وتسليط الضوء على دور القطاع الخاص في دعم المبادرات التنموية والمجتمعية. هذا يعزز التكامل بين القطاعات المختلفة ويشجع الشركات على تبني مبادرات نوعية تعظم الأثر التنموي للمسؤولية الاجتماعية.
الملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية 2026
في امتداد لهذا الحراك الوطني، تستعد العاصمة الرياض لاستضافة النسخة الثانية من "الملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية 2026" خلال الفترة من 5 حتى 6 أكتوبر المقبل، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله–. يأتي هذا بعد النجاح الذي حققته النسخة الأولى من الملتقى التي عُقدت في أكتوبر 2024 تحت شعار "من الالتزام إلى التأثير".
من المتوقع أن يشكل الملتقى منصة دولية لتبادل الخبرات والتجارب في مجال المسؤولية الاجتماعية، وتعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية. كما سيتم استعراض التجارب الوطنية والدولية في تطوير مبادرات المسؤولية الاجتماعية وتعظيم أثرها التنموي.
استمرار التطوير والشراكات
تواصل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تطوير منظومة المسؤولية الاجتماعية في المملكة من خلال تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والقطاع غير الربحي، وتوسيع نطاق المبادرات التنموية التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة ورفع جودة الحياة. هذا الجهد المستمر يعكس التزام المملكة بتحقيق أهداف رؤية 2030 وتعزيز مكانتها كرائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية على المستوى العالمي.



