مخاوف الركود التضخمي تهز سوق السندات العالمية بخسائر هائلة
شهد سوق السندات العالمية اضطرابات حادة خلال شهر مارس الجاري، حيث أدت المخاوف المتزايدة من الركود التضخمي الناتج عن الحرب الإيرانية إلى خسائر مالية فادحة تجاوزت 2.5 تريليون دولار. وانخفضت القيمة السوقية الإجمالية للسندات العالمية إلى 74.4 تريليون دولار، مقارنة بنحو 77 تريليون دولار في نهاية فبراير الماضي، وفقاً لمؤشر «بلومبيرغ».
تراجع حاد في الديون الحكومية وسندات الشركات
تصدرت الديون الحكومية قائمة التراجعات، حيث انخفض مؤشر السندات السيادية بنسبة 3.3% خلال مارس، بينما تراجعت سندات الشركات بنسبة 3.1%. وارتفعت عوائد السندات في عدة مناطق حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وآسيا وأستراليا، وسط توقعات بزيادة أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية.
تأثير الحرب الإيرانية على الأسواق المالية
تسارعت وتيرة بيع السندات بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمهاجمة منشآت الطاقة الإيرانية ما لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز. وردت إيران بأنها ستغلق الممر الملاحي بشكل تام إذا حدث ذلك، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
توقعات برفع أسعار الفائدة
أشار محللو «بي. إن. بي. باريبا» في مذكرة للعملاء إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يطرح احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية في أبريل، إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة واستقر معدل البطالة. كما صرح عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي يواكيم ناغل بأن البنك قد يضطر إلى النظر في رفع أسعار الفائدة اعتباراً من الشهر القادم إذا تزايدت الضغوط السعرية.
آراء الخبراء حول الركود التضخمي
قالت كاثرين روني فيرا، مديرة إستراتيجيي الأسواق لدى إحدى الشركات المتخصصة، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبيرغ»: «تبدأ الأسواق في تسعير ما أتوقع أن تكون موجة ركود تضخمي ستتجلى قريباً جداً». وأضافت: «كلما استمر الوضع، ارتفعت أسعار النفط بشكل أكبر»، مما يعكس القلق المتزايد من تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي.
مستقبل سوق السندات في ظل التحديات
يضع هذا التراجع السوق على مسار تسجيل أكبر انخفاض منذ سبتمبر 2022، عندما كان بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خضم دورة تشديد السياسة النقدية. ومن حيث النسبة المئوية، فقد تراجع مؤشر السندات العالمية بنسبة 3.1% هذا الشهر، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المستثمرين في ظل بيئة اقتصادية متقلبة.



