تحذير صارخ من بلاك روك: ارتفاع النفط إلى 150 دولاراً يهدد الاقتصاد العالمي بالركود
في تصريحات حصرية لبي بي سي، حذر لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك الأمريكية لإدارة الأصول، من أن ارتفاع سعر برميل النفط إلى 150 دولاراً قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود الحاد. وأكد فينك، الذي يقود أكبر شركة لإدارة الأصول عالمياً بأصول تبلغ نحو 14 تريليون دولار، أن استمرار التهديدات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة سيكون لهما تداعيات عميقة على النمو الاقتصادي العالمي.
سيناريوهات متباينة وتأثيرات طويلة الأمد
أوضح فينك أن النزاعات في الشرق الأوسط تسبب تقلبات حادة في الأسواق المالية، مشيراً إلى احتمالين رئيسيين لمستقبل أسعار النفط:
- في حال احتواء النزاع وعودة إيران إلى المجتمع الدولي، قد تنخفض الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.
- إذا استمرت التوترات، فقد يواجه العالم سنوات من أسعار نفط تتجاوز 100 دولار وتقترب من 150 دولاراً، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي شديد.
وشدد على أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل ضريبة رجعية تثقل كاهل الفقراء أكثر من الأثرياء، داعياً الدول إلى اعتماد نهج عملي في مزيج الطاقة يستفيد من جميع المصادر المتاحة.
دعوات لزيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الطاقة
في سياق متصل، أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى دعوات في المملكة المتحدة لتعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز، حيث حذرت هيئة أوفشور إنرجيز يو كيه من خطر الاعتماد على الواردات في ظل عدم الاستقرار العالمي. وأكد فينك أن بلوغ أسعار النفط 150 دولاراً لعدة سنوات قد يسرع تحول الدول نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، قائلاً: "استخدموا ما لديكم بلا تردد، لكن تسارعوا أيضاً في التحول إلى مصادر بديلة".
رفض مقارنات بالأزمة المالية العالمية وتفاؤل بالذكاء الاصطناعي
على صعيد آخر، نفى فينك وجود أي تشابه بين الوضع الحالي والأزمة المالية العالمية في 2007-2008، مؤكداً أن المؤسسات المالية اليوم أكثر متانة. كما رفض فكرة وجود فقاعة في مجال الذكاء الاصطناعي، معترفاً بإمكانية حدوث حالات فشل فردية لكنه شدد على أهمية الاستثمار في هذه التكنولوجيا لمواجهة المنافسة العالمية، خاصة من الصين.
تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والتعليم
توقع فينك أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى خلق عدد هائل من الوظائف في مجالات مثل الكهرباء والسباكة، بينما قد يتراجع الطلب على بعض الوظائف المكتبية. ودعا إلى إعادة التوازن في النظام التعليمي، مشيراً إلى أن "المسار المهني يمكن أن يكون قوياً بالقدر نفسه في المهن اليدوية"، ونبه إلى ضرورة تجنب التركيز المفرط على التوجه الجامعي على حساب التدريب التقني.
في الختام، حذر فينك من أن تكلفة الطاقة تشكل عقبة رئيسية أمام توسع الذكاء الاصطناعي في الغرب، داعياً إلى الاستثمار في مصادر طاقة رخيصة ومنخفضة التكلفة لدفع النمو الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة.



