ثقة القوى العاملة السعودية تعيد تشكيل مستقبل العمل في ظل التحول الرقمي
يشكل الذكاء الاصطناعي واقعاً جديداً للقوى العاملة في المملكة العربية السعودية، وهو واقع يعكس، بحسب فاضل سعد، ثقة الأمة في التقدم نحو مستقبل العمل بخطوات واثقة. يرى سعد أن الذكاء الاصطناعي ليس تقنية يجب الحذر منها، بل أداة عملية تعمل بالفعل على تحويل الإنتاجية اليومية والتعاون واتخاذ القرارات في جميع أنحاء المملكة.
انحراف إيجابي عن الاتجاه العالمي
يحدث هذا التحول في وقت يشهد فيه العالم علاقة متوترة مع العمل. وفقاً لمؤشر علاقة العمل (WRI) الصادر عن شركة HP لعام 2025، يعاني العديد من العمال حول العالم من ضغوط متزايدة وانخفاض في الإشباع المهني وعدم اليقين بشأن مستقبلهم المهني. ومع ذلك، يلاحظ سعد أن المملكة العربية السعودية تنحرف عن هذا الاتجاه العالمي.
يكشف المؤشر أن واحداً من كل ثلاثة عمال معرفيين في المملكة يبلغ عن علاقة صحية مع العمل، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 20%. يُنظر إلى هذا على أنه انعكاس للزخم الفريد الذي تشهده البلاد، مدفوعاً بـالرؤية 2030، والرقمنة السريعة، وقوى عاملة ترى في التحول فرصة وليس اضطراباً.
الذكاء الاصطناعي: أداة يومية للجميع
تعد التكنولوجيا جزءاً أساسياً من هذه القصة. يستخدم أربعة من كل عشرة عمال سعوديين الذكاء الاصطناعي يومياً، وهي نسبة أعلى بكثير من العديد من الأسواق الأخرى. يتبنى الموظفون السعوديون الابتكار عبر الأجيال. على عكس البلدان التي يتركز فيها اعتماد الذكاء الاصطناعي بين أصغر الموظفين، يؤكد سعد أن جيل X وجيل الطفرة السكانية في المملكة العربية السعودية هم أيضاً مستخدمون نشطون، مما يشير إلى استعداد وطني لدمج الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي.
من بين أهم النتائج في مؤشر علاقة العمل هو الارتباط بين استخدام الذكاء الاصطناعي والإشباع في مكان العمل. بين السعوديين الذين يبلغون عن علاقة عمل صحية، يستخدم 34% أدوات الذكاء الاصطناعي المقدمة من صاحب العمل يومياً. وفقاً لسعد، عندما يتمتع الأشخاص بإمكانية الوصول إلى أدوات تبسط المهام وتقلل العبء المعرفي، فإنهم يحصلون على مساحة للتركيز على عمل أكثر استراتيجية وذات معنى، مما يخلق ليس فقط إنتاجية أعلى ولكن أيضاً مشاركة ورضا أعمق.
ثقة القيادة والجيل الجديد
ثقة القيادة هي سمة أخرى تحدد نتائج المملكة. يشير سعد إلى أن صانعي القرار في مجال تكنولوجيا المعلومات في المملكة العربية السعودية يسجلون 23 نقطة أعلى من نظرائهم العالميين في علاقتهم مع العمل. يوضح هذا الفرق الثقة في الاتجاه الذي تتخذه الشركات والإيمان بالاستراتيجيات الرقمية التي يتم تنفيذها. مثل هذه الثقة ضرورية في فترات التحول وتضع المملكة العربية السعودية كواحدة من أكثر القوى العاملة تفاؤلاً رقمياً في العالم.
ومع ذلك، فمن الواضح أيضاً أن مستقبل العمل لا يتشكل بالتكنولوجيا وحدها. وجد مؤشر علاقة العمل أن سبعة من كل عشرة عمال في المملكة العربية السعودية شهدوا تغييرات كبيرة في مكان العمل خلال العام الماضي، من توقعات متغيرة إلى نماذج عمل متطورة. مثل هذه اللحظات تضع مسؤولية متزايدة على المنظمات. يظهر المؤشر أن 85% من محركات الإشباع هي ضمن سيطرة الشركة، مما يذكر القادة بأن الثقافة والتواصل وإمكانية الوصول إلى الأدوات أساسية لتجربة الموظف.
التغيرات الجيلية تضخم هذا التطور. يؤكد سعد أن الجيل Z سيمثل 28% من القوى العاملة السعودية بحلول نهاية عام 2025، متجاوزاً المتوسطات العالمية. يجلب هذا الجيل توقعات جديدة: الهدف والمرونة والتعلم المستمر والشجاعة للمطالبة بها. وفقاً لمؤشر علاقة العمل، فإن ثمانية من كل عشرة موظفين من الجيل Z في المملكة سيتخلون عن جزء من راتبهم لمزيد من الاستقلالية وتكنولوجيا وتدريب أفضل. هذا مؤشر على قوة عاملة مستعدة لتحديد تعريف أكثر مركزية للإنسان للنجاح.
إعادة تعريف مستقبل العمل العالمي
تكشف هذه الملاحظات عن أمة تعيد بنشاط تعريف مستقبل العمل العالمي بدلاً من مجرد التكيف معه. يمثل مزيج المملكة من الطلاقة الرقمية وثقة القيادة وتفاؤل القوى العاملة ميزة قوية بينما تواصل المملكة العربية السعودية تحولها تحت مظلة الرؤية 2030.
كجزء من هذا التقدم، تظل HP ملتزمة بدعم المنظمات بأجهزة مدعومة بالذكاء الاصطناعي آمنة وحلول العمل الهجين ومنصات تجربة رقمية. يعتقد سعد أنه عندما تمكن التكنولوجيا الناس بدلاً من أن تطغى عليهم، تصبح محفزاً للنمو والتعاون والإشباع.
بكلماته، "المملكة العربية السعودية لا تنتظر مستقبل العمل، بل تشكله. وما نراه من خلال مؤشر علاقة العمل هو قوة عاملة تشارك ثقتها وطموحها في تحديد كيف يمكن أن يبدو العمل عندما يتحرك الابتكار والإمكانات البشرية معاً". بقلم فاضل سعد، المدير الإداري، المقر الإقليمي لشركة HP في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.