النفط على أعتاب 90 دولارًا.. تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية على الأسواق العالمية
تشهد أسواق النفط العالمية تقلبات حادة ومتسارعة في الآونة الأخيرة، مدفوعة بشكل رئيسي بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث تتداول الأسعار حالياً قرب أعلى مستوياتها المسجلة خلال السبعة أشهر الماضية، مع إدراج ما يُعرف بـ "علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي تعكس احتمالية تعطل الإمدادات النفطية على نطاق واسع.
مخاطر تعطل الإمدادات وتأثير مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب 20% من إجمالي الإمدادات النفطية العالمية، مما يجعله نقطة تركيز حساسة في أي مواجهة عسكرية محتملة. تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن أي اشتباكات أو حرب بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى تعطيل خطوط النقل البحرية في المنطقة، بما في ذلك مضيق هرمز، مما قد يتسبب في اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
توقعات أسعار النفط بين السيناريوهات المتطرفة
في ظل هذه التوترات، تشير التقارير المالية المتخصصة إلى أن تصاعد المواجهة قد يدفع أسعار خام برنت إلى نطاق 80–90 دولارًا للبرميل، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ فترة طويلة. من ناحية أخرى، فإن بوادر التهدئة والتقدم في المحادثات النووية بين الأطراف المعنية قد تؤدي إلى تراجع الأسعار نحو 65 دولارًا للبرميل، مما يعكس حساسية الأسواق للأخبار السياسية والدبلوماسية.
توقعات Goldman Sachs واستقرار الأسعار على المدى الطويل
في تحليل أوسع للمدى البعيد، توقعت شركة Goldman Sachs الاستثمارية العالمية استقرار أسعار النفط قرب 60 دولارًا للبرميل بنهاية عام 2026، وذلك في حال غياب اضطرابات كبيرة في الإمدادات وعدم حدوث صدمات جيوسياسية كبرى. هذا التوقع يعتمد على افتراض استمرار التوازن النسبي في أسواق الطاقة العالمية، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل التحول نحو الطاقة المتجددة والتغيرات في أنماط الاستهلاك.
ختاماً، تبقى أسواق النفط في حالة تأهب قصوى، حيث أن أي تطور في العلاقات الأمريكية الإيرانية قد يكون له تأثير مباشر وكبير على الأسعار العالمية، مما يجعل المستثمرين والحكومات يتابعون الموقف عن كثب لاتخاذ الإجراءات المناسبة.