إغلاق مضيق هرمز يربك الاقتصاد العالمي ويهدد الإمدادات النفطية
توقفت شحنات النفط والغاز والسلع الأخرى من منطقة الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز بشكل مفاجئ منذ يوم السبت الماضي، بعد أن أصدرت السلطات الإيرانية إشعارات رسمية لمالكي السفن تفيد بإغلاق المنطقة أمام الملاحة البحرية تماماً. هذا القرار أدى إلى رسو مئات السفن التجارية في مرافئها وتعطّل حركة الشحن البحري بشكل كبير، مما أثار مخاوف عالمية من أزمة إمدادات طاقة.
أوبك+ تعلن زيادة محدودة للإنتاج النفطي
في محاولة للتخفيف من تأثير تعطّل الإمدادات من الشرق الأوسط، أعلنت منظمة أوبك+ يوم الأحد أنها ستزيد إنتاجها النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من شهر أبريل القادم. وقد ذكرت خمسة مصادر مطلعة، رفضت الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتحدث للإعلام، أن التحالف ناقش خيارات تتراوح بين 137 ألفاً و548 ألف برميل يومياً قبل اتخاذ القرار النهائي.
وتعتبر هذه الزيادة أقل من 0.2 بالمئة من إجمالي الإمدادات العالمية للنفط، مما يعكس محدودية تأثيرها الفعلي في تخفيف النقص الناجم عن التوترات الحالية في المنطقة. ورغم أن أوبك+ اعتمدت سابقاً سياسة زيادة الإنتاج لتخفيف وطأة أي تعطّل في الإمدادات، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن معظم أعضاء التحالف يمتلكون قدرة إنتاجية احتياطية ضئيلة جداً، باستثناء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اللتين تقودان التحالف.
ارتفاع حاد في أسعار النفط وتحذيرات من تجاوز 100 دولار
قفز سعر خام برنت يوم الجمعة الماضي إلى 73 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ شهر يوليو الماضي، بسبب المخاوف المتزايدة من توسع الصراع في المنطقة. وارتفع السعر خارج تداولات البورصة يوم الأحد بما يتراوح بين 8 و10 بالمئة ليصل إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، مما يعكس حالة الذعر التي تسود الأسواق العالمية.
وحذرت حليمة كروفت، المحللة المختصة بشؤون أوبك لدى بنك RBC، من أن أي حرب على إيران قد تدفع أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وهو التوقع الذي أكدته أيضاً تحليلات بنك باركليز العالمي. وأشارت كروفت إلى أن تأثير أي زيادة في إنتاج أوبك سيكون محدوداً جداً نظراً لقلة القدرات الإنتاجية الاحتياطية خارج المملكة العربية السعودية.
تحركات آسيوية عاجلة لمواجهة أزمة الإمدادات
سارعت حكومات وشركات تكرير في قارة آسيا إلى تقييم المخزونات الاستراتيجية ومسارات الشحن البديلة وسط توقعات بارتفاع الأسعار بشكل مستمر. وتستورد دول آسيا مجتمعة ما يقارب ثلثي نفطها من منطقة الخليج العربي، فيما تعتمد الصين على نصف إمداداتها النفطية من المنطقة، وتستورد اليابان نحو 90 بالمئة من نفطها من الخليج.
- أوقفت شركات شحن يابانية كبرى عملياتها في محيط مضيق هرمز، لكن كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا أكد أن طوكيو لم تتلق أي تقارير عن تأثير فوري على الإمدادات.
- في الهند، بدأت مصافي التكرير الحكومية البحث عن إمدادات بديلة بشكل عاجل، حيث تكفي مخزونات النفط وغاز البترول المسال لديها لحوالي 20 يوماً فقط.
- أعلنت كوريا الجنوبية أنها ستوفر النفط من مخزوناتها الاستراتيجية للصناعات المحلية إذا استمر انقطاع الإمدادات، مع مخزونات تكفي لسبعة أشهر كاملة.
- في الصين، عززت الحكومة مخزوناتها من النفط الخام مؤخراً ووصلت الواردات إلى مستويات قياسية في ديسمبر الماضي.
- أما في تايوان، فقد واصلت شركات النفط والغاز الطبيعي المسال شحناتها حسب الجدول المحدد، مع تراجع الاعتماد السنوي على واردات الشرق الأوسط.
يذكر أن مضيق هرمز يمر عبره عادة أكثر من 20 بالمئة من إجمالي النفط العالمي، مما يجعله أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. وقد ضم اجتماع أوبك+ الأخير ثمانية أعضاء فقط هم: السعودية، روسيا، الإمارات، قازاخستان، الكويت، العراق، الجزائر وسلطنة عمان.
