تحول تاريخي في سياسة الطاقة الأمريكية خلال ساعتين فقط
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن تحول جذري وغير مسبوق في موقف إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه أسواق النفط العالمية، حيث انتقلت من رفض أي تدخل واسع النطاق إلى قيادة أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في التاريخ العالمي، وذلك خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز الساعتين.
ساعتان قلبتا موازين الطاقة العالمية
نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين تفاصيل هذا التحول الدراماتيكي، حيث أبلغ وزير الطاقة الأمريكي آنذاك كريس رايت نظراءه في مجموعة السبع في البداية أن أي تدخل حكومي في أسواق النفط سيكون "سابقاً لأوانه"، خاصة في ظل تراجع الأسعار دون مستوى 90 دولاراً للبرميل. لكن المفاجأة الكبرى حدثت بعد أقل من 120 دقيقة، عندما انعطفت واشنطن بالكامل وبدأت في الضغط على حلفائها الدوليين لدعم عملية سحب ضخمة ومنسقة من الاحتياطيات الاستراتيجية.
تدخل ترامب الشخصي وراء القرار الاستثنائي
وبحسب مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية السابقة، جاء هذا التحول المفاجئ بعد تدخل شخصي مباشر من الرئيس ترامب نفسه، الذي اقتنع تماماً بمشورة مستشاريه الاقتصاديين والأمنيين حول الضرورة الملحة لكبح التقلبات الحادة والمفاجئة في أسواق النفط العالمية، والتي كانت تنتج بشكل رئيسي عن التصعيد العسكري المتزايد مع إيران في المنطقة.
وكلف ترامب وزير طاقته على الفور بالترويج لفكرة السحب الكبير على المستوى الدولي، مما أسفر عن موافقة 32 دولة عضواً في وكالة الطاقة الدولية على سحب إجمالي 400 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وهو رقم هائل يتجاوز ضعف أي عملية سحب سابقة في تاريخ الوكالة.
تجاوز القواعد التقليدية والإجراءات المعتادة
وكشفت التقارير الصحفية أن هذا القاريخ التاريخي اتخذ بوتيرة متسارعة وغير مسبوقة، حيث تم تجاوز فترة النقاش التقليدية المنصوص عليها في القواعد الداخلية لوكالة الطاقة الدولية، والتي كانت تحدد عادة بـ 48 ساعة على الأقل للمناقشة والمداولات قبل اتخاذ أي قرار بهذا الحجم.
وقد برر البيت الأبيض الأمريكي هذه الخطوة الاستثنائية بالمخاطر الجسيمة والكبيرة الناجمة عن الإغلاق المطول المحتمل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع رقعة الصراع الجغرافي في منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الخطوة الأمريكية في وقت كانت فيه الأسواق العالمية تشهد حالة من القلق والترقب بسبب التهديدات المتكررة بإغلاق هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لتدفق النفط من دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.
