العراق يخطط لضخ 250 ألف برميل نفط يومياً عبر تركيا مع تعطل الملاحة في هرمز
العراق يضخ 250 ألف برميل نفط يومياً عبر تركيا (16.03.2026)

العراق يبحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز

في ظل الأزمة الحالية التي تشهدها المنطقة مع إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الملاحة في الخليج، يتجه العراق بشكل عاجل نحو استكشاف طرق بديلة لتصدير نفطه الخام. حيث تسعى بغداد إلى تعويض التوقف الكبير في الصادرات النفطية، والذي نتج عن هذه الاضطرابات الملاحية، مما يهدد الاقتصاد العراقي المعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.

خط أنابيب كركوك-جيهان: الحل البديل لضخ 250 ألف برميل يومياً

وفقاً لتقارير إعلامية دولية، يعمل العراق على إعادة تشغيل خط الأنابيب الواصل بين حقول كركوك النفطية وميناء جيهان التركي. هذا الخط، الذي توقف عن العمل لسنوات عديدة، يشكل الآن خياراً استراتيجياً للعراق لضخ ما يقارب 250 ألف برميل من النفط يومياً في مرحلته الأولى. وقد أكد وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أن أعمال التأهيل للخط قد اكتملت بشكل كبير، مع بقاء مقطع بطول 100 كيلومتر بحاجة إلى فحص دقيق.

وأضاف الوزير أن فرق العمل في وزارة النفط بدأت بإجراء اختبار هيدروستاتيكي للأنبوب، واصفاً هذه الخطوة بأنها "المرحلة الأخيرة" من عملية التأهيل. معرباً عن أمله في إنجاز هذا الاختبار خلال أسبوع واحد، مما سيمكن العراق من بدء ضخ النفط عبر هذا المسار الحيوي. ومن الجدير بالذكر أن هذا الخط يتجنب المرور عبر إقليم كردستان، بعد أن تعرض للتلف جراء هجمات تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014.

التحديات اللوجستية والتفاوض مع تركيا

يشير الخبراء في مجال النفط، مثل الخبير عاصم جهاد، إلى أن تشغيل خط الأنابيب هذا يتطلب تنسيقاً مكثفاً مع الجانب التركي بشأن العديد من المسائل اللوجستية والفنية. حيث كانت بغداد تسعى في البداية لتصدير النفط عبر خط يمر بإقليم كردستان، لكن الخلافات السياسية مع حكومة أربيل حالت دون التوصل إلى أي اتفاق عملي في هذا الصدد.

كما كشف وزير النفط العراقي أن الصادرات النفطية توقفت بشكل كامل بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب في المنطقة، مما أدى إلى امتلاء الخزانات النفطية بسرعة. وهذا الوضع دفع السلطات العراقية إلى وقف الإنتاج في عدد من الحقول النفطية، والبحث عن بدائل سريعة للتصدير، رغم محدودية الخيارات المتاحة والحاجة إلى وقت إضافي لإعادة تأهيل البنى التحتية.

الخيارات الأخرى والتداعيات الاقتصادية

بالإضافة إلى خط الأنابيب مع تركيا، يدرس العراق خيارات أخرى لتصدير نفطه، منها نقل ما يقارب 200 ألف برميل يومياً باستخدام الشاحنات عبر سوريا والأردن. هذا يأتي في إطار سعي العراق لتجنب الأزمات الاقتصادية الكبيرة، حيث يعتمد البلد، الذي يزيد عدد سكانه على 46 مليون نسمة، على النفط في أكثر من 90% من إيراداته المالية.

ويحذر الخبراء من أن استمرار توقف الصادرات النفطية يشكل خطراً اقتصادياً جسيماً، قد يضغط على المالية العامة للدولة ويهدد قدرتها على تمويل الواردات الأساسية ودعم العملة المحلية. فقبل اندلاع الحرب، كان العراق يصدر في المتوسط نحو 3.5 ملايين برميل من النفط يومياً، معظمها عبر موانئ البصرة المطلة على الخليج، مما يظهر حجم الخسائر الحالية.

في الختام، يبقى نجاح العراق في إعادة تشغيل خط الأنابيب مع تركيا عاملاً حاسماً في تخفيف الأزمة الاقتصادية، مع ضرورة التعاون الدولي والتنسيق الإقليمي لضمان استقرار أسواق النفط العالمية.