البيت الأبيض يدرس سيناريوهات صعود النفط إلى 150 دولاراً وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
تدرس الإدارة الأمريكية بقيادة البيت الأبيض سيناريوهات محتملة لارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل أو أكثر، وذلك مع دخول الحرب الأمريكية على إيران شهرها الثاني، وفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها وسائل إعلامية مثل «بوليتيكو». يأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات كبيرة بسبب التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
تقييم الأثر الاقتصادي وخطط الطوارئ
وبحسب المصادر، فإن كبار المسؤولين في البيت الأبيض ينظرون حالياً إلى مستوى 100 دولار للبرميل كخط أساس للأسعار في الأجل القريب، لكنهم لا يستبعدون سيناريوهات أكثر تشدداً قد تدفع الأسعار إلى 200 دولار. وأضافت المصادر أن هذا لا يعني أن البيت الأبيض يتوقع حتماً وصول الأسعار إلى هذه المستويات المرتفعة، بل إن المسؤولين يبحثون بنشاط عن أفكار واستراتيجيات لمنع حدوث ذلك، مع التركيز على تقييم الأثر الاقتصادي المحتمل لارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
ارتفاع أسعار البنزين وتأثيرات على المستهلكين
وتأتي هذه التحركات الحكومية في وقت ارتفع فيه متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات للجالون، مما يشكل ضغطاً إضافياً على جيوب المستهلكين ويزيد من التكاليف المعيشية. ويرتبط هذا الارتفاع بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والتي عطلت الملاحة في مضيق هرمز بشكل شبه كامل، مما أثر على تدفقات النفط العالمية وأسهم في تقلبات الأسعار.
تراجع أسعار النفط وترقب بيانات المخزونات
وعلى صعيد الأسواق المالية، عمقت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات اليوم، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات المخزونات الأمريكية. ويأتي هذا التراجع في ظل تقييم الأسواق لإمكانية إنهاء حرب إيران قبل إعادة فتح مضيق هرمز، مما قد يخفف من حدة الاضطرابات. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو، وهو العقد الأكثر نشاطاً، بنسبة 2.5% أو ما يعادل 2.65 دولار، لتستقر عند 101.32 دولار للبرميل. كما انخفضت عقود خام «نايمكس» الأمريكي تسليم مايو القادم بنسبة 2.55% أو ما يعادل 2.57 دولار، لتصل إلى 98.68 دولار للبرميل، بعدما كانت قد لامست 103.31 دولار في وقت سابق من الجلسة.
زيادة مخزونات النفط وتوقعات مستقبلية
وأظهرت تقديرات معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من 10 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في السابع والعشرين من مارس الماضي، مما يشير إلى وفرة في العرض قد تؤثر على الأسعار. ومن المتوقع أن تُظهر البيانات الرسمية الصادرة اليوم زيادة في مخزونات النفط الخام بنحو مليوني برميل، مما قد يضغط أكثر على الأسعار في الأجل القريب. مع ذلك، يبقى السيناريو الأكثر إثارة للقلق هو احتمال استمرار الحرب وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، مما يستدعي استعدادات حكومية مكثفة.



