صندوق الاستثمارات العامة السعودي يستعد لإطلاق استراتيجية جديدة خلال أسابيع
أعلن ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أن الاقتصاد السعودي يحافظ على قوته واستقراره ومرونته، وذلك خلال مشاركته في فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي لعام 2026. وأكد الرميان أن الصندوق يستعد للإعلان عن استراتيجية خمسية جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في نهجه الاستثماري.
تحول استراتيجي نحو الشراكات العالمية
أوضح الرميان أن الاستراتيجية الجديدة ستركز على تحفيز رأس المال الخارجي وخلق فرص أوسع للمستثمرين العالميين للمشاركة في المشاريع السعودية. وقال: "لقد وضعنا الأساس للعديد من هذه الاستثمارات في البداية، والآن نحن نبحث بطريقة أكبر في كيفية دعوة الآخرين للقدوم والعمل معنا". وأشار إلى أن هذا التحول يعكس رؤية أوسع لتحويل المملكة إلى مركز استثماري عالمي.
شراكات دولية ومشاريع رائدة
كشف الرميان عن أن مديري الأصول العالميين الكبار، بما في ذلك بلاك روك وفرانكلين تمبلتون، بدأوا بالفعل في إنشاء صناديق بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة للاستثمار في الاقتصاد السعودي. كما أبرز تطور دور الصندوق من "باني للأمة" إلى مستثمر عالمي ومطور للنظام البيئي، مع زيادة التركيز على النشر المحلي في السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الصندوق يدخل الآن مرحلة جديدة تهدف إلى جذب مشاركة القطاع الخاص عبر قطاعات رئيسية تشمل:
- البنية التحتية والعقارات
- مراكز البيانات والصيدلة
- الطاقة المتجددة والمشاريع المستدامة
نموذج مشروع البحر الأحمر كحالة دراسة
استشهد الرميان بمشاريع التطوير واسعة النطاق مثل مشروع البحر الأحمر العالمي كمثال على هذا النهج، مشيراً إلى أن المشروع جذب بالفعل 19 مشغل فندق دولي ويعمل على توسيع نماذج الشراكة في البنية التحتية وآليات تقاسم المخاطر. وأكد أن "تقليل المخاطر" للمستثمرين يظل ركيزة أساسية في استراتيجية الصندوق، مما يتيح مشاركة أكبر من رأس المال الخاص.
الذكاء الاصطناعي كعامل تمكين
تطرق الرميان إلى موضوع الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن السعودية في موقع جيد جداً للاستفادة من هذه التكنولوجيا، وذلك بفضل توفر البنية التحتية الحاسوبية القوية والموارد الطاقة والبيئة التنظيمية الداعمة. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُنظر إليه كعامل تمكين وليس كمنتج قائم بذاته، حيث تتحقق قيمته من خلال تحسين الكفاءة عبر الصناعات.
وأبرز الشراكات مع شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مثل مايكروسوفت وجوجل وأوراكل، بالإضافة إلى النتائج الملموسة من شركات مثل أرامكو السعودية، التي قال إنها خفضت تكاليف الحفر بنحو 20% وحسنت كفاءة التسليم بنسبة 30% من خلال اعتماد الذكاء الاصطناعي.
دور مبادرة مستقبل الاستثمار
اختتم الرميان بالإشارة إلى دور مبادرة مستقبل الاستثمار كمنصة عالمية لبناء الشراكات، مؤكداً أن التواصل والتعاون هما النتائج الأساسية التي تتجاوز الحوارات الرسمية. وقال: "إن الأمر لا يتعلق بالحوار فقط، بل بالعلاقات والمعرفة التي يأخذها الناس معهم".



