كشفت بيانات مبادرة البيانات المشتركة (JODI) عن انخفاض صادرات المملكة العربية السعودية من النفط الخام إلى أدنى مستوى لها في 3 سنوات خلال شهر يناير 2024. وبلغت الصادرات 6.297 مليون برميل يوميًا، بانخفاض قدره 3.3% عن شهر ديسمبر 2023، الذي سجل 6.513 مليون برميل يوميًا.
تفاصيل الانخفاض في الصادرات
يُعد هذا الانخفاض هو الأكبر منذ يناير 2021، عندما بلغت الصادرات 5.8 مليون برميل يوميًا. ويعزى هذا التراجع إلى التخفيضات الطوعية الإضافية التي أعلنت عنها المملكة ضمن تحالف أوبك+، بهدف دعم استقرار أسواق النفط العالمية. وقد التزمت الرياض بتخفيضات طوعية تبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا بدءًا من يوليو 2023، والتي تم تمديدها حتى الربع الأول من 2024.
الإنتاج السعودي والإمدادات المحلية
انخفض إنتاج المملكة من النفط الخام في يناير إلى 8.956 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ 8.943 مليون برميل يوميًا في ديسمبر، وهو ما يقل عن حصة الإنتاج المتفق عليها في أوبك+ والبالغة 10.5 مليون برميل يوميًا. كما انخفضت مخزونات النفط الخام المحلية بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 146.6 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر 2022.
الاستهلاك المحلي والتكرير
ارتفع استهلاك المنتجات النفطية في المملكة بنسبة 2.4% في يناير على أساس شهري، ليصل إلى 2.467 مليون برميل يوميًا، مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي على الطاقة. في المقابل، انخفضت كميات النفط الخام التي تم تكريرها محليًا بنسبة 0.7% إلى 2.105 مليون برميل يوميًا.
تأثير الانخفاض على السوق العالمية
يأتي هذا الانخفاض في الصادرات السعودية في وقت تشهد فيه أسواق النفط توترات جيوسياسية وتقلبات في الأسعار. وقد ساهم التزام المملكة بتخفيضات الإنتاج في دعم أسعار النفط، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 6% منذ بداية عام 2024 ليصل إلى حوالي 85 دولارًا للبرميل. ويُتوقع أن تستمر التخفيضات الطوعية السعودية حتى نهاية الربع الأول من 2024، مما قد يبقي الصادرات عند مستويات منخفضة.
تصريحات رسمية
صرح مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية بأن "المملكة مستمرة في التزامها بالتخفيضات الطوعية الإضافية التي أعلنت عنها بالتعاون مع دول أوبك+، وذلك لضمان استقرار سوق النفط العالمي وتحقيق التوازن بين العرض والطلب". وأضاف المصدر أن "الانخفاض في الصادرات يعكس هذا الالتزام، وليس تراجعًا في القدرة الإنتاجية".
الخلفية والآفاق المستقبلية
يُذكر أن المملكة العربية السعودية هي أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وتلعب دورًا محوريًا في تحالف أوبك+. وقد تبنت سياسة تخفيضات إنتاجية منذ أكتوبر 2022 بهدف دعم الأسعار. وتشير التوقعات إلى أن الطلب العالمي على النفط قد يشهد نموًا معتدلاً في عام 2024، مما قد يدفع المملكة إلى تعديل استراتيجيتها الإنتاجية في النصف الثاني من العام.



