في خطوة وصفتها الأوساط المالية بين الجنون والعبقرية، تواصل شركة «ستراتيجي إنك» رهانها التاريخي على البيتكوين، حيث قامت بعملية شراء ضخمة بقيمة 2.5 مليار دولار في أسبوع واحد فقط. هذه الخطوة وضعت الشركة والملياردير مايكل سايلور في قلب العاصفة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه أكبر مقامرة في تاريخ الاستثمار المؤسسي.
من هو مايكل سايلور؟
وراء هذه الصفقة يقف اسم مألوف في عالم العملات الرقمية: الملياردير الأمريكي مايكل سايلور، الرجل الذي حوّل شركته إلى ما يشبه خزنة رقمية عملاقة مخصصة لبيتكوين، دون تردد في زيادة الرهان كلما سنحت الفرصة.
تفاصيل الصفقة
الصفقة الأخيرة لم تكن عشوائية، بل جاءت بعد موجة صعود قوية لبيتكوين استمرت لثلاثة أسابيع متتالية، وهي الأطول منذ منتصف العام الماضي. هذا الارتفاع أعاد شهية المستثمرين إلى السوق ورفع أسهم الشركة نفسها بنحو 30% في أسبوع واحد فقط.
المفارقة أن تمويل هذه المغامرة لم يأتِ من الأرباح التقليدية، بل من آلية مالية أكثر تعقيداً. فقد لجأت الشركة إلى بيع أسهم ممتازة بعائد متغير، إلى جانب أسهم عادية، لتجميع أكثر من ملياري دولار، ثم ضخها مباشرة في سوق بيتكوين، في استراتيجية باتت علامتها المميزة منذ سنوات.
الاستراتيجية المستمرة
ووفق بيانات مقدمة لهيئة الأوراق المالية الأمريكية، فإن هذا التحرك الأخير يمثل جزءاً من نهج مستمر بدأته الشركة منذ سنوات، يقوم على تحويل رأس المال بالكامل تقريباً إلى أصل واحد: بيتكوين. ومنذ بداية هذه الاستراتيجية، جمعت «ستراتيجي» عشرات المليارات من الدولارات عبر أسواق الأسهم، ووجهتها بشكل شبه كامل إلى شراء العملة الرقمية، حتى وصلت قيمة ما تملكه حالياً إلى نحو 61 مليار دولار من بيتكوين.
رؤية سايلور
سايلور الذي يُنظر إليه كأحد أكثر الشخصيات جرأة في عالم الاستثمار الرقمي، لم يكتفِ بالمراهنة على الصعود، بل صمم نموذجاً مالياً كاملاً قائماً على فكرة واحدة: أن بيتكوين ليس أصلاً مضاربياً، بل مخزن قيمة طويل الأمد. لكن مع كل عملية شراء جديدة، يزداد الجدل حول هذه الاستراتيجية: هل هي رؤية استثمارية ثورية تعيد تعريف خزائن الشركات، أم رهان ضخم على أصل شديد التقلب قد ينقلب في أي لحظة؟
الخلاصة
بين الصعود القياسي والتوسع المستمر، تبقى «ستراتيجي» مثالاً حياً على كيف يمكن لشركة واحدة أن تتحول إلى أكبر لاعب مؤسسي في عالم بيتكوين، وأن تجعل السوق بأكمله يترقب كل خطوة جديدة لها.



