عاصفة حوكمة تعصف بمجلس إدارة ستاربكس العالمية
في تطور مفاجئ يهز واحدة من أكبر العلامات التجارية في قطاع التجزئة، تواجه شركة ستاربكس عاصفة حوكمة قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في قيادتها العليا. حيث يقود تحالف قوي من المستثمرين، يضم صناديق تقاعد عامة كبرى، حملة علنية للإطاحة بعضوين مؤثرين في مجلس الإدارة، متهمين الإدارة بـ"فشل ذريع ومستمر" في إدارة ملف علاقات العمل مع الموظفين.
تصعيد المستثمرين: طلب رسمي بالتصويت ضد إعادة الانتخاب
وجه التحالف رسالة تصعيدية إلى المساهمين، طالب فيها رسميًا بالتصويت ضد إعادة انتخاب كل من كبير المديرين المستقلين يورغن فيغ كنودستورب، ورئيسة لجنة الترشيحات والحوكمة بيث فورد. هذه الخطوة تأتي قبل الاجتماع السنوي المرتقب في 25 مارس، وتحتوي على تحذير واضح بأن استمرار التوتر مع النقابات لم يعد مجرد أزمة تشغيلية عابرة، بل أصبح تهديدًا مباشرًا للاستقرار المالي وسمعة الشركة على المستوى العالمي.
إضراب تاريخي يكشف خللًا عميقًا في إدارة القوى العاملة
بلغت الأزمة ذروتها أواخر العام الماضي، عندما شارك أكثر من 3800 موظف في إضراب هو الأطول في تاريخ الشركة داخل الولايات المتحدة، تحت مظلة نقابة ستاربكس ووركرز يونايتد. تحدث المحتجون عن مشكلات مزمنة تشمل:
- نقص حاد في عدد الموظفين.
- جداول عمل غير مستقرة تؤثر على الحياة الشخصية.
- حاجة ملحّة لتحسين الأجور والمزايا بعد مفاوضات طويلة بلا نتائج ملموسة.
وفقًا للمستثمرين، كشف هذا المشهد خللًا عميقًا في طريقة إدارة الشركة لعلاقاتها مع القوى العاملة، وهو خلل قد يقوّض خطة إعادة الهيكلة التي يقودها الرئيس التنفيذي برايان نيكول، والتي تهدف إلى استعادة نمو المبيعات وتحسين الأداء المالي.
رد فعل ستاربكس: دفاع عن السجل وتعديلات في الحوكمة
في المقابل، دافعت ستاربكس بقوة عن سجلها في التعامل مع الموظفين، مؤكدة أنها توفر "أفضل الوظائف في قطاع التجزئة"، بمتوسط أجر يبلغ نحو 30 دولارًا في الساعة، إضافة إلى مزايا تشمل الرعاية الصحية وبرامج الدعم المهني، حتى للعاملين بدوام جزئي. كما أعلنت الشركة عن إعادة توزيع مهام لجنة التأثير البيئي والشراكة المجتمعية، التي تم حلها مؤخرًا، على لجان أخرى داخل المجلس، مع تحميل المجلس بكامل أعضائه مسؤولية أكبر في الإشراف على قضايا العمل، في خطوة تقول إنها تعزز الحوكمة وتمنع تكرار الأزمة.
اختبار حقيقي لموازنة مطالب المستثمرين والموظفين
ما يجري داخل ستاربكس ليس مجرد خلاف إداري بسيط، بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشركة على الموازنة بين ضغوط المستثمرين ومطالب الموظفين، في سوق عالمي أصبح أكثر تنافسية وتعقيدًا. التصويت المرتقب في الاجتماع السنوي قد يرسم ملامح مرحلة جديدة: فإما أن يؤدي إلى إعادة ضبط شاملة للعلاقة بين الإدارة والعاملين، أو قد يتسبب في تصدع أعمق في واحدة من أشهر إمبراطوريات القهوة في العالم، مما يؤثر على مستقبلها في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.



