رجال أوفوا بالعهد: نهضة تنموية تعيد رسم ملامح مكة المكرمة
في صباح يوم الأحد الموافق 24 من شهر صفر لعام 1447 هجرياً، قام الكاتب بجولة استطلاعية على بعض أحياء مكة المكرمة، حيث زار حي الهجرة وشاهد عن كثب مشروع شق الجبل الكبير الواقع بين منطقتي الهجرة والعزيزية، والذي يقترب من مراحل الانتهاء النهائية. هذا المشروع الضخم يعد واحداً من أكبر وأهم المشاريع التنموية في العاصمة المقدسة، خاصةً وأن الجبل الذي يتم شقه يُصنف من بين أعلى القمم الجبلية في مكة، حيث يصل ارتفاعه إلى ما يقارب 150 متراً أو ربما أكثر من ذلك.
تفاصيل المشروع العملاق وأثره على حركة النقل
يمتد شق الجبل عبر منطقة العزيزية، وقد تم إزالة عشرات الأبراج والعمائر من وسط المنطقة حتى الجبل المطل على مشعر الجمرات في منى. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من هذا المشروع الحيوي قبل موسم حج العام الحالي، بحول الله وقوته، حيث لم يتبق سوى بعض الصخور عند مدخل العزيزية تحتاج إلى معالجة. وسيكون لهذا المشروع أثر كبير وفعال في اختصار المسافة بين حي الهجرة على طريق الدائري الثالث ومنطقة العزيزية، مما سيسهل حركة المرور ويقلل من الازدحام.
وعند النظر إلى التكاليف الهائلة لهذا المشروع العملاق، بما في ذلك التعويضات التي سلمت لأصحاب العمائر والأبراج التي تم إزالتها، فقد تصل إلى عشرات المليارات من الريالات. كل هذه الجهود والتكاليف تبذل في سبيل تسهيل وراحة المواطنين المقيمين في مكة المكرمة، وكذلك الحجاج والمعتمرين والزوار، دون منّة أو انتظار لعوض إلا من رب العباد سبحانه وتعالى.
مشاريع التنمية الشاملة في جميع أنحاء المملكة
هذه المشاريع الجارية، وما سبقها من مشاريع ضخمة في مكة المكرمة والحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، بالإضافة إلى مناطق المملكة العربية السعودية كافة، سواء في الحاضرة أو البادية، تأتي رغم اتساع الرقعة الجغرافية لهذا البلد المبارك وصعوبة تضاريسه في بعض المناطق الجبلية والأودية السحيقة. خاصةً جبال السروات الممتدة من مكة المكرمة إلى حدود اليمن، وبين منطقتي جازان ونجران.
ومع ذلك، فقد تم دك الجبال دكاً، وشقت الأنفاق، وأنشئت الكباري لمسافات طويلة، كما تُرى أعمدة الكهرباء منتشرة على رؤوس الجبال وفي بطون الأودية. ثم تأتي مشاريع التحلية التي تستفيد منها جميع مناطق المملكة، حيث تُشاهد خزانات المياه الضخمة على قمم الجبال، وقد مدت إليها المواسير بأنابيب متطورة. وليس أدل على ذلك من محطة تحلية الشعيبة على ساحل البحر الأحمر، التي غطت المنطقة الغربية ومدينة الطائف وما يتبعها من مناطق.
وكم من جبل اخترقته هذه المواسير، وكم من وادٍ عبرته، وكم من خزانات أُنشئت على طول المسافات بين المدن والقرى، حتى وصلت شبكات المياه المحلاة إلى كل بيت داخل المدن وخارجها. ولو حاولنا تعداد مشاريع الدول العظيمة لما استطعنا إحصاءها، وما زلنا في بداية الطريق نحو مزيد من الإنجازات.
حركة البناء والتعمير في كل مدينة وقرية
فأنت كلما دخلت مدينة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، شاهدت حركة المشاريع على قدم وساق، والقادم بإذن الله أفضل، ثم بعزيمة الرجال المخلصين المحبين للوطن وولاة الأمر، الحريصين على تنفيذ وإنجاز توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، الذي برزت جهوده داخلياً وخارجياً. ففي عهده أصبحت السعودية مضرب المثل في التقدم والرقي والرفاهية والتلاحم الاجتماعي، وتم تدمير أوكار الفساد والمفسدين.
ولم يبقَ على كل مواطن إلا الدعاء الصادق، والإخلاص في العمل، ومحبة ولاة الأمر، والله ولي التوفيق والسداد في كل خطوة نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً.



