البرلمان العراقي يختار نزار آميدي رئيساً جديداً للجمهورية بعد خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية
في تطور سياسي بارز، انتخب مجلس النواب العراقي، اليوم السبت الموافق 11 أبريل 2026، مرشح حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار آميدي رئيساً جديداً للعراق، خلفاً للرئيس السابق عبداللطيف جمال رشيد الذي انتهت ولايته الدستورية. وقد أدى آميدي اليمين الدستورية أمام البرلمان مباشرة بعد إعلان فوزه، ليصبح بذلك سادس رئيس لجمهورية العراق منذ سقوط نظام حزب البعث في عام 2003.
جلسة تصويت حاسمة وسط توترات سياسية
باشر مجلس النواب العراقي، في وقت سابق من اليوم، عقد جلسته المخصصة للتصويت على رئيس جمهورية جديد للبلاد، وسط اعتراضات من قبل بعض القوى السياسية؛ وذلك لعدم تحقيق التوافق السياسي الذي يسبق عادة الجلسات المهمة والحساسة. وقد أخفق المجلس في الجولة الأولى من التصويت بحسم المنصب، بسبب عدم تحقيق أي من المرشحين الأربعة المتنافسين على ثلثي الأصوات المطلوبة.
وانتقل المجلس إلى الجولة الثانية، التي اقتصرت على المرشحين نزار آميدي ومثنى أمين نادر، بعد حصولهما على أعلى الأصوات في الجولة الأولى، مع استبعاد المرشحين فؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وعبدالله العلياوي وهو مرشح مستقل أيضاً. وفي الجولة الثانية، حصل آميدي على 227 صوتاً، ليضمن بذلك الفوز برئاسة الجمهورية.
خطوة نحو إنهاء الانسداد السياسي
بانتخاب رئيس الجمهورية، تكتمل إحدى أهم الحلقات الدستورية في العراق، حيث ينتظر الآن تقديم الإطار التنسيقي، بوصفه الكتلة الكبرى في البرلمان، مرشحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء؛ للمباشرة بتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة. ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي حالة الانسداد السياسي الذي خيّم بظلاله على البلاد منذ إجراء الانتخابات التشريعية بدورتها السادسة أواخر العام 2025.
وقد أعلن رئيس البرلمان العراقي، هيبت الحلبوسي، بعد إعلان فوز آميدي برئاسة الجمهورية، أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بالمشككين بالنصاب القانوني. كما شدد الحلبوسي على أن الكتلة الأكبر يجب تقديم مرشحها لتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً، وفقاً للدستور العراقي.
من هو نزار آميدي؟
وُلد نزار آميدي في 6 فبراير 1968 في محافظة دهوك، وهي منطقة عُرفت بعمقها التاريخي والثقافي في إقليم كردستان العراق. ومنذ بداياته، اتجه نحو المسار العلمي، حيث درس الهندسة في جامعة الموصل مطلع تسعينيات القرن الماضي. بدأ حياته المهنية كمدرس لمادة الفيزياء، قبل أن ينتقل إلى العمل الحزبي ضمن صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني.
تدرّج آميدي في مواقع تنظيمية متعددة بين عامي 1994 و2003، وصولاً إلى إدارة مكتب الأمين العام للحزب. ومع التحولات السياسية التي شهدها العراق بعد عام 2003، أصبح جزءاً من الدائرة الضيقة المحيطة بصناع القرار، حيث عمل مساعداً في مجلس الحكم، ثم سكرتيراً شخصياً للرئيس الراحل جلال طالباني، قبل أن يتولى إدارة مكتبه لسنوات طويلة من 2008 إلى 2014.
واصل آميدي حضوره في قلب المؤسسة الرئاسية، حيث شغل منصب مدير مكتب رئيس الجمهورية خلال عهود متتالية: فؤاد معصوم (2014–2018)، برهم صالح (2018–2022)، وعبداللطيف جمال رشيد (2022). كما اضطلع بمهمات تمثيل رئاسة الجمهورية في مجلس الوزراء، وشارك في اللجنة الوزارية للأمن الوطني، إضافة إلى عضويته في اللجنة الرئاسية المعنية بإدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي.
في حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تولى آميدي حقيبة وزارة البيئة، حيث ركّز على ملفات التغير المناخي والتحديات البيئية في العراق. ومثّل العراق ضمن الوفد الرئاسي في قمة شرم الشيخ للمناخ، قبل أن يقدّم استقالته في أكتوبر 2024 للتفرغ للعمل الحزبي. وفي يناير 2026، أعلن الاتحاد الوطني الكوردستاني ترشيح آميدي رسمياً لمنصب رئيس الجمهورية، خلال مباحثات مع الإطار التنسيقي.



