مراجعة هدنة التجارة بين أمريكا والصين في باريس وسط توترات حرب إقليمية
مراجعة هدنة التجارة بين أمريكا والصين في باريس

مراجعة هدنة التجارة بين أمريكا والصين في باريس وسط توترات حرب إقليمية

انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس جولة جديدة من المحادثات الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية، وذلك بهدف مراجعة تطورات الهدنة التجارية بين البلدين. تأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية توترات متصاعدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ضمن الحرب الإيرانية الدائرة في المنطقة، مما يضفي طابعاً من الحساسية على المناقشات.

الوفود المشاركة والملفات المطروحة

يقود الوفد الأمريكي في هذه المحادثات وزير الخزانة سكوت بيسنت والممثل التجاري جاميسون جرير، بينما يترأس الوفد الصيني نائب رئيس مجلس الدولة هي ليفنج. تركز المباحثات على عدد من الملفات الاقتصادية الحيوية، أبرزها تعديل الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على الواردات الصينية، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات التي تنتجها الصين إلى الأسواق الأمريكية. كما تشمل المناقشات القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية، مما يعكس الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات الثنائية.

موقع الاجتماعات وخلفية الهدنة

تُعقد الاجتماعات في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، حيث يراجع الجانبان مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات الواردة في الهدنة التجارية التي أُعلنت في أكتوبر 2025 بمدينة بوسان الكورية الجنوبية. جاءت هذه الهدنة خلال لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وساهمت بشكل كبير في تجنب تصعيد التوترات التجارية بين البلدين. بموجب الاتفاق، خفّضت واشنطن الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، كما أوقفت بكين لمدة عام القيود الصارمة التي فرضتها على صادرات المعادن الأرضية النادرة.

التزامات الطرفين وتأثيراتها

كما جُمّد توسيع القائمة الأمريكية السوداء للشركات الصينية المحظورة من شراء التقنيات المتقدمة، خصوصاً معدات تصنيع أشباه الموصلات. وفي المقابل، وافقت الصين على زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، حيث تعهدت بشراء 12 مليون طن متري من فول الصويا خلال عام 2025، و25 مليون طن خلال موسم 2026 الذي يبدأ مع حصاد الخريف. أكد مسؤولون أمريكيون، بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن الصين التزمت حتى الآن بتعهداتها ضمن اتفاق بوسان، مشيرين إلى أن مشتريات فول الصويا حققت الأهداف الأولية المتفق عليها بين الجانبين.

هذه المحادثات تعكس الجهود المستمرة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي، رغم التحديات الإقليمية التي قد تؤثر على مسارها. يُتوقع أن تستمر المناقشات لعدة أيام، مع مراقبة دقيقة من الأسواق الدولية لنتائجها المحتملة على التجارة والطاقة.