يواصل مزارعو منطقة عسير هذه الأيام تنفيذ أعمال "التثميم" في حقول الذرة، بوصفها إحدى الممارسات الزراعية التقليدية المتوارثة التي تسهم في تحسين نمو المحصول ورفع إنتاجيته، وتعكس ارتباط أهالي المنطقة بالزراعة التي شكلت جزءًا من هويتهم الاقتصادية والاجتماعية عبر الأجيال.
أهمية التثميم في زراعة الذرة
أوضح الباحث الزراعي معيض آل المؤنس أن زراعة الذرة في عسير ترتبط بمواسم زراعية معروفة لدى المزارعين، من أبرزها موسم طلوع نجم الثريا الذي يُعد علامة فلكية استرشد بها الأهالي قديمًا في تحديد أوقات الزراعة والاستعداد للمواسم الزراعية، خاصة مع تزامنه مع ظروف مناخية ملائمة لنمو عدد من المحاصيل.
وأشار إلى أن التثميم يُعد من أهم العمليات الزراعية التي تلي مرحلة الإنبات ونمو الشتلات، ويهدف إلى إزالة "العِضاة" والأعشاب الضارة التي تنافس نباتات الذرة على الماء والعناصر الغذائية، إلى جانب تخفيف كثافة النباتات المتزاحمة داخل الحقل بما يتيح للنباتات المتبقية النمو بصورة أفضل.
مراحل زراعة الذرة
وأضاف أن المزارعين يحرصون على تنفيذ هذه العملية خلال المراحل الأولى من نمو المحصول، لما لها من دور في تقوية النباتات وتحسين التهوية بين الصفوف الزراعية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على جودة المحصول وإنتاجيته عند الحصاد. وبيّن أن زراعة الذرة تمر بعدة مراحل تبدأ بحراثة الأرض وتجهيزها، ثم بذر التقاوي في التربة الرطبة، تليها مرحلة الإنبات والنمو الخضري، قبل الانتقال إلى أعمال الخدمة الزراعية ومنها التثميم، والحش، والتكميم، وصولًا إلى مرحلة التزهير وتكوين السنابل ثم النضج والحصاد.
الموروث الزراعي في عسير
ويُجسد التثميم خبرة زراعية متوارثة لدى مزارعي عسير، الذين حافظوا على هذه الممارسة جيلًا بعد جيل، مستفيدين من معرفتهم بالمواسم الزراعية ومنها موسم الثريا، إلى جانب خبرتهم بطبيعة التربة والظروف المناخية، بما يسهم في استدامة الإنتاج الزراعي والمحافظة على الموروث الزراعي للمنطقة.



