ميناء طنجة المتوسط يتحول إلى محور رئيسي للشحن العالمي
تحول ميناء طنجة المتوسط المغربي إلى مركز جذب لشركات الشحن الدولية الكبرى، وذلك في ظل التغيرات الجذرية التي تشهدها خرائط الملاحة البحرية العالمية. جاء هذا التحول استجابة للصراعات المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، والتي دفعت العديد من الشركات إلى إعادة توجيه مسارات سفنها بعيداً عن الممرات البحرية التقليدية.
تصريحات رسمية تؤكد الاستعداد التام
صرح إدريس أعرابي، المدير العام لميناء طنجة المتوسط، يوم الإثنين بأن الميناء "مستعد تماماً" لاستقبال التدفقات الإضافية من السفن العالمية. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي بعد أن اضطرت كبريات شركات الشحن البحري إلى تحويل مساراتها بعيداً عن قناة السويس ومضيق هرمز، بسبب الارتفاع الكبير في منسوب التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأكد أعرابي أن "أكبر ميناء للحاويات في أفريقيا" قد أعد العدة لاستقبال هذه السفن، بعد أن اختارت العديد من الشركات الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح كمسار بديل. كما كشف عن التكاليف المرتفعة المرتبطة بهذا التحويل القسري، حيث أشار إلى أن المسار البديل يضيف ما بين 10 إلى 14 يوماً إضافياً إلى مدة الرحلة البحرية قبل الوصول إلى ميناء طنجة المتوسط.
التكاليف المالية والتحديات اللوجستية
سلط المدير العام للميناء الضوء على الجوانب المالية لهذا التغيير، موضحاً أن شركات النقل فرضت رسوماً إضافية تشمل:
- رسوم "مخاطر الحرب" التي تراوحت بين 1500 و3300 دولار للحاوية القياسية.
- رسوم "طوارئ تحويل المسار" التي قفزت إلى 4000 دولار للمعدات المتخصصة.
ورداً على مخاوف ازدحام السفن التي قد تعطل حركة الميناء، طمأن أعرابي أصحاب شركات النقل بأن الإدارة تركز حالياً على "إدارة القدرة الاستيعابية ومنع الازدحام لضمان سلاسة العمليات". وأكد أنه لم يتم تسجيل أي إلغاء لرحلات السفن حتى الآن، متوقعاً أن يظهر التأثير الكامل لهذه التحولات على تدفقات البضائع بحلول منتصف أو أواخر أبريل 2026.
أداء متميز وتفوق إقليمي مستمر
في سياق متصل، استعرض المسؤول أداء الميناء الذي يواصل تفوقه الإقليمي، حيث بلغت مناولة الحاويات في عام 2025 حوالي 11.1 مليون حاوية، مسجلاً زيادة قدرها 8.4% عن العام السابق. ويعزز هذا الأداء مكانة ميناء طنجة المتوسط كقطب لوجستي حيوي لا غنى عنه في حوض المتوسط وشمال أفريقيا.
ويأتي تصريح المدير العام للميناء ليرد على التساؤلات الدولية المتزايدة حول قدرة الموانئ الكبرى على استيعاب الضغط الناتج عن تحويل مسارات السفن. حيث أكد أعرابي أن البنية التحتية للميناء قادرة على تدبير هذه الأزمة اللوجستية غير المسبوقة دون حدوث أي ارتباك في سلاسل التوريد العالمية.
وفي ختام تصريحاته، أشار إلى أن الأسواق العالمية تترقب بقلق تطورات المشهد الجيوسياسي المضطرب، معرباً عن ثقته في قدرة ميناء طنجة المتوسط على لعب دور محوري في استقرار عمليات الشحن الدولية خلال هذه الفترة الحرجة.



