أطلقت المملكة العربية السعودية مشروعاً طموحاً لزراعة مليون شجرة في المنطقة الشرقية، وذلك في إطار مبادرة السعودية الخضراء التي تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة. ويأتي هذا المشروع كجزء من الجهود الوطنية لتعزيز الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، وتحسين جودة الهواء، وتحقيق الاستدامة البيئية.
تفاصيل المشروع وأهدافه
أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر عن إطلاق المشروع بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة. ويهدف المشروع إلى زراعة مليون شجرة من الأنواع المحلية الملائمة للبيئة الصحراوية، مثل الأثل والسدر والطلح، في مواقع متفرقة من المنطقة الشرقية، بما في ذلك المناطق الحضرية والطرق السريعة والمناطق الصحراوية.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم المركز، عبدالله العتيبي، أن "المشروع يسهم في تقليل انبعاثات الكربون بمقدار 200 ألف طن سنوياً، ويعزز التنوع البيولوجي، ويوفر فرص عمل خضراء للمواطنين". كما أشار إلى أن المشروع سيساعد في خفض درجات الحرارة في المناطق الحضرية بمقدار 2-3 درجات مئوية، وتحسين جودة الهواء بنسبة 15%.
المراحل الزمنية والشراكات
ينقسم المشروع إلى ثلاث مراحل رئيسية: المرحلة الأولى تستمر لمدة عامين وتشمل زراعة 300 ألف شجرة، والمرحلة الثانية تستمر لثلاثة أعوام وتشمل زراعة 400 ألف شجرة، والمرحلة الثالثة تستمر لعامين وتشمل زراعة 300 ألف شجرة. وسيتم تنفيذ المشروع بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وشركة أرامكو السعودية، والعديد من الجمعيات البيئية.
وأكد العتيبي أن "المركز سيعتمد على تقنيات الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط واستخدام المياه المعالجة، لضمان نجاح زراعة الأشجار واستدامتها". كما سيتم استخدام الطائرات بدون طيار لمراقبة صحة الأشجار وتوزيع المياه.
الأثر البيئي والاقتصادي
من المتوقع أن يسهم المشروع في استعادة 500 هكتار من الأراضي المتدهورة، وزيادة مساحة الغطاء النباتي في المنطقة الشرقية بنسبة 10%. كما سيساعد في تقليل زحف الرمال وحماية المناطق السكنية والزراعية من العواصف الرملية. اقتصادياً، سيوفر المشروع آلاف الوظائف المؤقتة والدائمة في مجالات الزراعة والتشجير والصيانة.
ويأتي هذا المشروع ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى رفع نسبة الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة. وقد رحبت منظمات بيئية دولية بهذه المبادرة، معتبرة إياها خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.



