أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في المملكة العربية السعودية عن إطلاق مبادرة وطنية طموحة تهدف إلى زراعة 100 مليون شجرة في المدن السعودية خلال السنوات المقبلة. تأتي هذه المبادرة ضمن برنامج "السعودية الخضراء" الذي يستهدف زيادة الغطاء النباتي وتحسين البيئة الحضرية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.
تفاصيل المبادرة وأهدافها
أوضح المتحدث الرسمي للوزارة، عبدالرحمن السهلي، أن المبادرة تشمل زراعة أنواع مختلفة من الأشجار المحلية والمقاومة للجفاف، والتي تتكيف مع الظروف المناخية في المملكة. وأضاف: "نستهدف زراعة 100 مليون شجرة في مختلف المدن والمناطق، مع التركيز على الشوارع الرئيسية والحدائق العامة والميادين". وتهدف المبادرة إلى خفض درجات الحرارة في المدن، وتحسين جودة الهواء، وتقليل التلوث، بالإضافة إلى تعزيز الصحة النفسية للسكان.
المراحل الزمنية للتنفيذ
تم تقسيم المبادرة إلى ثلاث مراحل رئيسية. المرحلة الأولى تشمل زراعة 10 ملايين شجرة خلال العام الجاري، في 50 مدينة رئيسية. المرحلة الثانية تستهدف زراعة 30 مليون شجرة بحلول عام 2025، بينما ستكتمل المرحلة الثالثة بزراعة 60 مليون شجرة إضافية بحلول عام 2030. أكد السهلي أن الوزارة ستتعاون مع القطاع الخاص والمنظمات غير الربحية والمتطوعين لتحقيق هذا الهدف الطموح.
الأثر البيئي والاقتصادي المتوقع
من المتوقع أن تساهم المبادرة في تقليل انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 5% بحلول عام 2030، وفقاً لتقديرات وزارة الطاقة. كما ستوفر المبادرة فرص عمل خضراء جديدة، خاصة في مجال الزراعة الحضرية والتشجير. وأشار تقرير صادر عن الهيئة العامة للإحصاء إلى أن زيادة المساحات الخضراء في المدن يمكن أن تخفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 10% من خلال توفير الظل وتقليل الحاجة إلى التكييف.
التعاون المجتمعي والمشاركة التطوعية
دعت الوزارة المواطنين والمقيمين إلى المشاركة في المبادرة من خلال التطوع في حملات التشجير، أو رعاية الأشجار المزروعة. كما أطلقت منصة إلكترونية لتسجيل المتطوعين ومتابعة تقدم عمليات الزراعة. وقال السهلي: "المشاركة المجتمعية عنصر أساسي لنجاح هذه المبادرة. كل شجرة تزرع تساهم في بناء مستقبل أكثر استدامة لأجيالنا القادمة".
الربط مع رؤية 2030
تأتي مبادرة تشجير المدن كجزء من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء. وقد أعلنت المملكة سابقاً عن مبادرات أخرى مثل زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة، بالتعاون مع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. وتهدف هذه المشاريع إلى مواجهة التغير المناخي وتحسين البيئة المحلية.
تحديات وخطط مستقبلية
تواجه المبادرة تحديات تتعلق بندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة، لكن الوزارة أكدت استخدام تقنيات الري الحديثة وأنظمة إدارة المياه لضمان استدامة الأشجار. كما سيتم اختيار أنواع الأشجار المناسبة لكل منطقة، مثل الأثل والسدر والطلح، والتي تتحمل الظروف الصحراوية. وتخطط الوزارة لإنشاء مشاتل مركزية لتوفير الشتلات اللازمة، وتدريب الكوادر البشرية على أعمال التشجير والصيانة.



