سيرة عائلة تواجه المرض والفراق في قرية تهامة
سيرة عائلة تواجه المرض والفراق في قرية تهامة

في قصة عائلية مؤثرة، تعود أفراد عائلة إلى بيت الأم الكبرى «نايلة» في قرية تهامة بعد ثلاثين عاماً من الترحال والانفراط. يُفترض أولاً التنازل عن الذاكرة والخيبة لتأجيل أي خلاف قد يوسع المسافة بينهم، مع التأكيد على واجب البر بالبقاء جوار الأم الكبرى وما تبقى حولها من أولاد.

العودة إلى الجذور

يلزم إعادة البقاء جوار الأم الكبرى للقدر الذي حرم البقية من حياة خاصة مستقلة، حسب اعتقاد متفشٍ. هذا الإيمان هو المتاح حالياً، حيث لا محل لإثارة التفاصيل عندما يلم وجع الشمل بهذا الشكل غير المسبوق. في هذا الوقت القاسي، سيعلن الانتماء لوجهة البيت في اعتراض صريح على أي رأي آخر حيال العودة أو الزيارة.

غصون والأم الكبرى

منذ البداية، نرى جسداً له من تهامة سحنة الأرض ومن الوطن الفكرة. الأم الصغيرة «غصون» التحقت بالتعليم، لكن حادثة لا تغادر ذاكرة أخيها «صالح» أوقفت دراستها مبكراً. مراجعة الخطأ والصواب لم تعد في الحسبان، ويبقى لهم أن يجدوا ذريعة لمعمار الود ألا ينهار بفعل الزمن. وحدها غصون تناصر الأم الكبرى للبقاء وعدم التغرّب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الزمن والرحيل

العائلة تنفرط بحكم الزمن الذي يقسمه أفرادها وفق أقدارهم. بينما تجد نايلة وغصون الزمن طفلاً في القرية، حيث الحياة أقل همّاً، يكون الزمن في الشمال أكبر وأثقل بالمساءلات. التفاصيل التي تعيشانها في القرية أقل بكثير من هم الرحيل، فلا تمضي شجرة الدار نحو الذبول، ولا حائط الدار يرنو للعلو، ولا حمام الجيران يدنو للتحول. هذه الأشياء هي الحياة المقاومة لنزع العمر البكر منهما.

المرض والخوف

يحتاط الجميع من الحديث صراحة عن مرض «غصون» أمام الأم الكبرى، لكن كل تجنيب لها هو مدعاة لشك أعمق. المرض المعتاد لا يستدعي عملية جراحية شاقة كما سمعت منهم نقلاً عن الأطباء. يتحدثون عن أهمية عدم مخالطة غصون لتوقف الأم الكبرى دعوة النساء لزيارة المريضة. لكن الأم الكبرى لا تثنيها التحذيرات، وتكرر: «إن شاء الله ما يصير مكروه».

الخيار المر

نزعة السفر إلى الشمال تزرع شوكتها بمقبض المرض؛ إذ يلزم غصون أساليب العلاج هناك، وهو ما يسقط في يدي الأم الكبرى بحسرة فادحة. بينما يهجس البال بهذا الشقاء، تكون المسألة محسومة لدى صالح والبقية. لا يمكن أن تتحدثا عنهم كطارئين، لكن عليهما التصبر، فهذا الخيار المر تفرضه قسوة الحال. ما ينزع من الأم الكبرى سكينة القلب أن من يرحل شمالاً بهذا الضر تضعف أيامه في الحياة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الأمل والصبر

في خضم الألم، ما زال الله يحتفظ عنده بالأمل، بينما عليهم الالتزام بفرض الصبر. هذه الفضيلة، إن سلموا بها على هذه الصفة، لن تكون حقاً للتمسك بها. في هذا الخوض المر، عليهم الاعتراف بأن لعدالة السماء أوجهاً ليس بالضرورة الإحاطة بسرها المكين. سيان أن يصبروا أو يقرروا الاستسلام، فهذا الضر ضغينة تُبصر انتصارها جيداً. الموت ليس مشقة تستدعي الاستعداد، بينما وهن الجسد رحلة يمكن تلافي بعض مصاعبها بتدارك الأسباب التي تجعل من التعب أخف تأثيراً.