عيد الحجيلي: العمل الإداري في المؤسسة الثقافية لا يضيف للمبدع ويستنزف الوقت
الحجيلي: العمل الإداري لا يضيف للمبدع ويستنزف الوقت

الحجيلي: العمل الإداري لا يضيف للمبدع

أكد الشاعر عيد الحجيلي أن العمل الإداري في المؤسسة الثقافية لا يضيف شيئاً يذكر لإبداع المبدع، بل يستنزف وقته ويستهلك طاقته. وقال الحجيلي في حوار مع صحيفة عكاظ: "لا يضيف العمل الإداري في المؤسسة الثقافية لإبداع المبدع وإنتاجه الثقافي شيئاً يذكر، إن لم يستنزف وقته، ويستهلك طاقته، فهو حين يعمل في المؤسسة يكرس وقته لخدمة الآخرين". وأشار إلى تجربته في نادي المدينة المنورة الأدبي لمدة طويلة، حيث بذل جهده لتهيئة المناخ الثقافي المناسب.

تجربة جمعية الثقافة والفنون

وعن تجربته في إدارة جمعية الثقافة والفنون، وصفها الحجيلي بأنها "على قصرها عريضة، ولا تخلو من المتعة بسبب جدة العمل في بيئة ثقافية فنية ثرية". وأوضح أن الجمعية تحتضن فنوناً عديدة وتنتسب إليها مجموعة كبيرة من المهتمين، مما جعل التجربة ممتعة رغم قصر مدتها.

النادي الأدبي وجمعية أدبي المدينة

وحول المقارنة بين النادي الأدبي السابق وجمعية أدبي المدينة، شدد الحجيلي على أن النادي الأدبي قدم الكثير خلال 50 عاماً، وخدم الأدب والأدباء في المدينة المنورة والمملكة والعالم العربي. وقال: "لا يمكن الموازنة بين النادي الأدبي بإنجازاته الغفيرة ومهابته التاريخية، وبين جمعية أدبي المدينة التي تشكلت في واقع ثقافي يكتظ بفعاليات الشريك الأدبي والجمعيات والصوالين الأدبية".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مسؤولية الحراك الثقافي

وأكد الحجيلي أن الكتّاب والمثقفين والفنانين هم عمد كل حراك ثقافي، والقوة المحركة له بإنتاجهم الفكري والأدبي والفني. وأضاف: "لمؤسسات الدولة اليد العليا في تعزيز هذه القوة وتمكينها، من التعليم حتى الهيئات المسؤولة عن الثقافة التي ترسم الإستراتيجيات وتضع الرؤى الثقافية الوطنية".

الشعر الحديث والبيت الخليلي

وعن افتتانه بالنص الشعري الحديث، أوضح الحجيلي أنه يميل ذوقياً وينتمي فنياً إلى الشعر الحديث، وأن جل ما كتبه ينتمي إلى قصيدة التفعيلة. وقال: "من وجهة نظر فنية محضة، أرى أن ثمّة متسعاً في النص الشعري الحديث بشقيه التفعيلي والنثري للإضافة والتنويع والتجديد الفني واللغوي". وانتقد القصيدة التناظرية (العمودية) في راهننا الأدبي ووصفها بأنها تعاني من السخف والضحالة الفني.

عناوين المجموعات الشعرية

وكشف الحجيلي أن عناوين مجموعاته الشعرية تشبهه بنسبة 70%، حيث قال: "7 من 10". وأضاف أن العناوين ليست كافية للدلالة على شخصية الكاتب إلا إذا كانت وثيقة الصلة بفحوى الكتاب وتوحي بفكرته.

قصيدة النثر

وعن قصيدة النثر، رأى الحجيلي أنها لم تعد غريبة بعد عشرات الأعوام من حضورها في الساحة الأدبية العربية. وأرجع أسباب الانقسام حولها إلى سطوة الذائقة التي ألفت الوزن والقافية، وإشكالية التسمية. وقال: "لو رُوّج لمصطلح الشعر الحر المتداول باللغة الإنجليزية لخفّت حدة الجدال العقيم حولها".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الذكاء الاصطناعي والكتابة الأدبية

وعن تأثير الذكاء الاصطناعي على الكتابة الأدبية، اعتبر الحجيلي أن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي تكرر إنتاج الشائع والسائد ولا تدرك قيمة الملتبس. وقال: "ليس للنصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي من الكتابة إلا قشرتها الخارجية، فهي تكرر إنتاج الشائع والسائد والموجود". وأكد أن الكتابة الإبداعية ستبقى فناً بشرياً لا يندثر.

القلق الكتابي والإنساني

وعن مخاوفه، قال الحجيلي: "يقلقني كتابياً أن يؤدي اتساع مساحة القول في المنصات الرقمية وتنامي استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ضيق المعنى وأفول جلال العبارة". وأضاف: "مما يقلقني إنسانياً التطبيع مع التفاهة، والآثار الناجمة عن بروز الحمقى".

منصات التواصل الاجتماعي

ورأى الحجيلي أن منصات مثل فيسبوك وتويتر أصبحت جزءاً من يوميات الناس وأتاحت فرصة التعبير للجميع، لكنها أدت أيضاً إلى استسهال الكتابة والاستهانة بها. وقال: "الحرص على الظهور الدائم واللهاث خلف أرقام المشاهدات أدى إلى توسيع دائرة السخف والابتذال".

واقع الثقافة العربية ومستقبلها

واختتم الحجيلي حديثه بتأكيد أن الثقافة العربية تواجه تدفقاً معرفياً رقمياً ضخماً، لكنها تمتلك مقومات البقاء وآليات التجدد. وقال: "المتأمل في مسيرتها يؤمن بقدرتها على صيانة ذاكرتها وتعزيز كنهها وإنتاج أسئلتها الجديدة".