عبده خال يكتب عن الفقد والانتظار: سعيد السريحي محيط لا تحتويه المفردات
في مقال أدبي عميق، يشارك الكاتب عبده خال تجربته الشخصية مع الفقد والأمل، مركزاً على ذكرى الراحل سعيد السريحي الذي يصفه بأنه "محيط لا تحتويه المفردات".
الفقد الذي لا يُحتوى
يؤكد خال أنه ليس هناك أي رثاء يمكن أن يكون محيطاً لما يشعر به تجاه فقدان الأحبة، مشيراً إلى أن سعيد السريحي يظل حياً في داخله، لدرجة أنه لم يحضر دفنه حتى لا يتأكد من أنه "رُدِم تحت التراب".
يكشف الكاتب عن طريقته في التعامل مع الفقد، حيث يحتفظ بأحبائه الأموات أحياء في حياته، معتقداً أنهم في سفر طويل، ويزور حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي على أمل أن يفيق أحدهم من سفره.
انتظار على أرصفة العائدين
يصف خال مشهد الانتظار المؤلم، قائلاً: "كل من سافر من أحبتي لم يعد، وأظل في انتظاره على أرصفة العائدين". ويذكر أن أمه هي الوحيدة التي تزوره لتطمئن على وفائه بالبقاء محباً، مذكرة إياه بالدمغة التي وسمته بها في طفولته: "الحياة حب، فلا تعش من غيره".
يتساءل الكاتب بلغة شعرية: "أكان علينا شق غمام الغياب؟"، معبراً عن أن كل سفر لحبيب يوسع مساحة الأرصفة التي يفترشها، وهو لا يظهر تلويحة الوداع على أمل أن يعود الغائب فيحتضنه كما لم يفعل من قبل.
حلم لقاء الأحبة
يشارك خال حلمه بإزاحة ستار البرزخ ليقول للأحباب الراحلين: "طال الغياب، فجئتكم". ويتخيل فرح أمه بزيارته، طالباً منها أن تعيده جنيناً في بطنها، معبراً عن حاجة الإنسان إلى رحم يحميه من كبد الدنيا.
يختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أنه يبحث منذ زمن طويل عن رحم ينجيه من بكاء الفقد، مؤكداً أنه فقد أحياء كثيرين وأمواتاً كثيرين، وليس له ملجأ إلا الانتظار على أرصفة المودعين، على أمل أن يأتي أحدهم.