رحيل عبدالله القبيع.. الصحافة السعودية تفقد أحد رموزها المهنية البارزة
توفي الصحفي والإعلامي السعودي عبدالله القبيع، يوم الأحد الموافق 15 فبراير 2026، في العاصمة البريطانية لندن، بعد صراع مع المرض دام نحو شهر، حيث كان قد دخل المستشفى سابقًا. ويعد رحيله خسارة كبيرة للوسط الإعلامي، بعد مسيرة مهنية طويلة امتدت لأكثر من أربعة عقود، ترك خلالها أثرًا واضحًا في الصحافة السعودية والإعلام العربي.
مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات والإبداع
احترف عبدالله القبيع العمل الصحفي منذ سبعينيات القرن الماضي، وتدرج في عدد من المؤسسات الإعلامية المرموقة. بدأ مسيرته في جريدة عكاظ بين عامي 1976 و1980، حيث عمل كمحرر وسكرتير للتحرير ومخرج صحفي. ثم انتقل إلى جريدة المدينة بين 1980 و1984، وتولى فيها رئاسة قسم الإخراج ومسؤولية الفنون.
في عام 1989، انتقل القبيع إلى صحيفة الشرق الأوسط في لندن، وشغل مناصب محرر وسكرتير تحرير ومدير تحرير حتى عام 2005. خلال هذه الفترة، أشرف على إصدار أول مجلة فضائية بعنوان "تي في" الصادرة عن الصحيفة. كما عمل نائبًا لرئيس تحرير جريدة الوطن، ورئيسًا لتحرير مجلة "رؤى" في السعودية.
إسهامات متنوعة في المجال الإعلامي المرئي والمكتوب
في المجال الإعلامي المرئي، ساهم عبدالله القبيع في إعداد برامج لعدد من القنوات العربية، منها MBC وART. كما أصدر عدة كتب وجدانية معروفة، مثل: «لك أنت»، و«رسائلي إليك»، و«مشاغبات فضائي». عُرف بدوره الفعال في دعم تطور العمل الإعلامي والاتصال المؤسسي، ومواكبة التحول الرقمي للمحتوى والمنصات الإعلامية، والمشاركة في مبادرات لتعزيز حضور الإعلام السعودي إقليميًا ودوليًا.
نعي واسع من الوسط الصحافي والإعلامي
نعى عدد من الإعلاميين الراحل بكلمات مؤثرة، حيث وصفه الزميل جميل الذيابي بأن رحيله "خبر مؤلم وصادم"، مؤكدًا أنه يمثل خسارة كبيرة لكل من عرفه. فيما قال ناشر إيلاف عثمان العمير إن فقدانه يعد من أكثر المفاجآت إيلامًا، مضيفًا أن القبيع كان "ذاكرة صحافية تمشي على الأرض".
يذكر أن عبدالله القبيع من مواليد مدينة جدة عام 1959، وهو حاصل على بكالوريوس العلوم الاجتماعية من جامعة الملك عبد العزيز بجدة عام 1980. جمعته علاقة صداقة وطيدة بالأديب والوزير الراحل غازي القصيبي، والتي بدأت عقب حوار صحفي أجراه معه حول رواية "شقة الحرية".
إرث مهني يستحق التقدير والاحترام
برحيل عبدالله القبيع، يفقد الوسط الإعلامي اسمًا ارتبط بالمهنية العالية والعلاقات الإنسانية الواسعة بين زملائه. تبقى بصمته المهنية وسيرته حاضرتين في ذاكرة كل من عمل معه أو تابع تجربته الصحفية والإعلامية الممتدة. يُعد القبيع من الرموز المهنية التي تركت أثرًا واضحًا في تطوير الأقسام التحريرية والإدارية في المؤسسات الصحفية التي عمل بها، وسيظل إرثه مصدر إلهام للأجيال القادمة في مجال الصحافة والإعلام.