حين كانت الصحافة الفنية في المملكة تخطو خطواتها الأولى، كان علي فقندش واحداً من الأسماء التي آمنت بأن الفن رسالة ثقافية تستحق الحضور والاهتمام. ومنذ بداياته المهنية اختار أن يخصص قلمه لمتابعة الحركة الفنية، ليصبح أحد أوائل الصحفيين السعوديين الذين كتبوا عن الفنون بمختلف أشكالها وأسهموا في توثيق مسيرتها ومواكبة تحولاتها.
مسيرة حافلة بالعطاء
أمضى فقندش عمره بين صفحات الصحف واستديوهات الإذاعة والتلفزيون وقاعات المسرح والفعاليات الثقافية، متنقلاً بشغف بين الخبر والحوار والتحقيق الصحفي. وأجرى عشرات اللقاءات مع رموز الفن والثقافة في المملكة والخليج والعالم العربي، مقدماً نموذجاً للصحفي الذي يقترب من الإنسان قبل الشهرة ويبحث عن القيمة قبل العنوان.
لم يكتفِ فقندش بالصحافة المكتوبة، بل امتدت تجربته إلى إعداد البرامج الفنية وتقديم عدد من الأعمال التلفزيونية، حيث برز محاوراً هادئاً يمتلك ثقافة فنية واسعة ويجيد إدارة الحوار بأسلوب راق يمنح ضيوفه مساحة للتعبير ويقدم للمشاهد محتوى يجمع بين المتعة والمعرفة.
صانع النجوم والداعم الأول
على امتداد مسيرته، كان لعلي فقندش دور بارز في اكتشاف المواهب وتقديمها إلى الساحة الإعلامية والفنية، حتى استحق عن جدارة لقب "صانع النجوم". فقد آمن بأن الإعلام ليس مجرد نقل للأحداث، بل صناعة للفرص ودعم للمبدعين وفتح للنوافذ أمام كل صاحب موهبة حقيقية.
وإلى جانب عطائه المهني، عرفه الجميع بكرم أخلاقه وتواضعه ومحبته الصادقة للناس. لم يكن يبخل بخبرته أو وقته، وكان يفتح بابه لكل من يبحث عن فرصة أو مشورة، مؤمناً بأن نجاح الآخرين لا ينتقص من نجاحه بل يضيف إليه. لذلك ظل حاضراً في ذاكرة كثير من الإعلاميين والفنانين بوصفه الأخ الكبير والناصح الأمين والداعم الذي يفرح بمن حوله قبل أن يفرح بنفسه.
شهادة وفاء من زميل
يكتب صالح شبرق (جدة) هذه الكلمات من واقع تجربة شخصية يعتز بها: "كان علي فقندش أول من منحني ثقته وفتح أمامي أبواب الصحافة الثقافية والفنية، وشجعني على خوض هذا المجال، وأتاح لي مساحات للكتابة، وظل يوجهني ويحفزني كلما احتجت إلى رأي أو نصيحة. وما حققته لاحقاً في هذا الميدان كان لعلي فقندش فيه فضل البدايات، وهي شهادة أوثقها وفاء لرجل آمن بالموهبة وساند أصحابها بإخلاص ومحبة".
إرث إنساني ومهني
هكذا بقي علي فقندش أكثر من مجرد صحفي فني أو محاور تلفزيوني، فهو أحد رواد الإعلام الفني في المملكة وذاكرة حية لسنوات طويلة من الإبداع، وصاحب أثر إنساني ومهني امتد إلى أجيال من الفنانين والإعلاميين والكتاب. فبقدر ما صنع من نجوم، صنع أيضاً محبة صادقة في قلوب كل من عرفه وعمل معه، وهي المكانة التي لا تصنعها المناصب بل تصنعها الأخلاق والإخلاص والوفاء للمهنة والإنسان.



