علي المالكي: الذكاء الاصطناعي يتسارع ولا يمنح وقتاً لتكييف المعايير الثقافية
علي المالكي: الذكاء الاصطناعي يتسارع ولا يمنح وقتاً للمعايير

الجامعات بعيدة عن المساهمة الثقافية رغم التطور التقني

أكد الدكتور علي المالكي، الأكاديمي والناقد الأدبي، أن الجامعات ما زالت بعيدة عن الدور المنتظر منها في المساهمة بالحقل الثقافي، رغم تطور الوسائل والتقنيات. وأوضح في حوار مع صحيفة عكاظ أن همّ الجامعات حالياً ينحصر في الربط بين الطالب والتخصص وسوق العمل، مما يجعل أهدافها اقتصادية مادية بحتة، مشيراً إلى أنها تحتاج إلى تقييم ومراجعة شاملة لأدواتها ومهامها حتى تستعيد مكانتها في العملية الثقافية.

جاء ذلك في حوار أجراه الزميل علي الرباعي، حيث تحدث المالكي عن قضايا ثقافية متعددة، مستنداً إلى خبرته التي تمتد لأكثر من عقد من الزمن في فرنسا بين الدراسة والعمل في منظمة اليونسكو.

الفرق بين الثقافة في الغرب والعالم العربي

قارن المالكي بين الثقافة في الغرب والعالم العربي، مشيراً إلى أن الثقافة في فرنسا ممارسة شعبية يومية على مستوى القراءة والحوار، حيث لا يكاد يخلو فرنسي من معرفة بأعلام الأدب مثل موليير وفيكتور هوغو. في المقابل، ما زالت الثقافات العربية تعتبر الثقافة ممارسة نخبوية يقوم بها بعض المثقفين ممن يملكون ترف الوقت والمال، رغم التغير الإيجابي الذي شهدته المملكة منذ عقد من الزمن، حيث أصبح للثقافة حضور جذري ونظرة اجتماعية مغايرة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الكم لا يعني الجودة في الإنتاج الثقافي

أشار المالكي إلى أن الثقافة فعل يُقاس بالكيف لا بالكم، مستشهداً بأن معرض الكتاب في باريس لا يتجاوز ثلاثة أيام، بينما يمتد في الدول العربية لعشرة أيام أو أسبوعين. وأكد أن المهم هو حجم التأثير الذي يحدثه الكتاب، والأسئلة التي يطرحها، والصدى الذي يتركه في الأوساط الثقافية. واعتبر أن الإجابة عن أسئلة الترجمة هي مفتاح حقيقي لإعادة اكتشاف الذات الثقافية وتحديد موقعها من العالم، متسائلاً عن حجم ما نترجمه من الثقافات الأخرى وكيف نستقبل تلك الترجمات، وعن حجم ما يترجمه الآخرون من إنتاجنا.

مواقع التواصل الاجتماعي: واقع يفرض نفسه

أكد المالكي أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد خياراً بل واقعاً يفرض نفسه، ويجب التعامل معه بإيجابية. ورغم غياب النقد الموضوعي وكثرة الإنتاج الخالي من القيمة، إلا أنه أعرب عن ثقته بالمثقف الحقيقي الذي يميز الغث من السمين. وأوضح أن مواقع التواصل يمكن توظيفها لكشف الكتابات غير القيمة، مع رفضه لفرض الوصاية الثقافية، مشيراً إلى الحاجة أحياناً لمن يمنح الضوء لتجنب العثرات.

النقد الأدبي والمجاملات

تحدث المالكي عن تراجع النقد الأدبي الموضوعي، مشيراً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تشهد تبادل مجاملات وقدحاً ينطلق من مواقف شخصية. وأوضح أن خطورة هذا الأمر تكمن في أن الجمهور يبني اختياراته على تغريدات تحمل أحكاماً قيمية غير موضوعية. وأشار إلى أن بعض النقاد يفضلون التعامل مع نصوص الأدباء الموتى أو الأجانب لتجنب المناكفات العبثية التي لا علاقة لها بالثقافة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دور المحرر الأدبي في ضبط النشر

دعا المالكي إلى إعادة الاعتبار لوظيفة المحرر الأدبي التي تلعب دوراً جوهرياً في المشهد الأدبي الأوروبي، حيث يقوم بتقييم النصوص فنياً ومناقشتها مع الكاتب، وقد يصل تدخله إلى هدم النص وإعادة بنائه. وأشار إلى أن هذه الوظيفة تكاد تكون معدومة في العالم العربي، مما يؤدي إلى خروج كتب تحمل أخطاء فنية ولغوية وإملائية تتكرر في الطبعات اللاحقة. وأكد أن إعادة القيمة لهذه الوظيفة من شأنه ضبط الفوضى في النشر والتوزيع.

الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات التقنية

علق المالكي على التوجه لسحب بعض الجوائز بسبب الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الأمر يحتاج إلى تقنين ومعايير متفق عليها عالمياً، يتم تعديلها من حين لآخر لضبط سبل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على روح العمل وقيمة الإنتاج البشري. وأعرب عن اعتقاده بأن المشكلة ستستمر لفترة طويلة بسبب التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي الذي لا يمنح الوقت الكافي لتكييف المعايير.