السرديات المؤسسية حين تهزم الرواية البيانات وتقود القرار
السرديات المؤسسية.. حين تهزم الرواية البيانات

لم تعد البيانات ترفاً إدارياً، بل أصبحت أحد أهم الأصول الإستراتيجية للمنظمات، ومحركاً رئيسياً لصناعة القرار وتحقيق الميزة التنافسية. ورغم ذلك؛ ما زالت بعض المؤسسات، وهي محاطة بالأرقام والمؤشرات، تُدار أحياناً بروايات قديمة أكثر مما تُدار بحقائق جديدة، وفقاً للدكتور خالد بن عبدالله الهزاع في مقاله بصحيفة عكاظ.

السرديات المؤسسية.. حكايات تسكن العقول

في كل منظمة حكايات لا تُكتب في اللوائح، لكنها تسكن العقول؛ إدارة لا تتعاون، وموظف لا يبادر، وجيل لا يتحمل المسؤولية، وتغيير لا ينجح. تبدأ هذه العبارات انطباعاً عابراً، ثم يكسبها التكرار سلطة الحقيقة، حتى تصبح عدسة يُفسَّر من خلالها كل حدث جديد. هذه هي السرديات المؤسسية؛ وهي ليست شراً في ذاتها، بل جزء من أي بيئة عمل. لكنها تصبح خطراً عندما تسبق البيانات، وتوجّه قراراتنا قبل أن نقرأ الأدلة. عندها لا نستخدم البيانات لاكتشاف الحقيقة، بل للبحث عما يؤكد قناعاتنا.

من منظور الجودة والتميز المؤسسي

لا يبدأ التحسين بجمع البيانات فحسب، بل بتحرير القرار من الانطباعات غير المختبرة. ففي إدارة التغيير؛ قد لا تفشل المبادرات بسبب ضعف التخطيط، بل لأن سردية الفشل سبقتها إلى العقول. وفي إدارة المخاطر؛ قد يكون أخطر المخاطر هو اتخاذ قرار استناداً إلى رواية لم تُختبر. وفي مرحلة تتجه فيها المملكة إلى ترسيخ ثقافة القرار المبني على البيانات، تصبح مراجعة السرديات المؤسسية مسؤولية قيادية داخل المنظمات، لا تقل أهمية عن تطوير الأنظمة أو الاستثمار في التقنية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أدوات لمواجهة السرديات

ولعل من أكثر الأدوات فاعلية في مواجهة ذلك ما يعرف في الفكر الإداري بـ«سُلَّم الاستدلال»؛ فهو يذكّر القائد بأن يميز بين ما رآه، وما استنتجه، وما افترضه، قبل أن يتخذ قراره. وبصياغة عملية؛ يمكن لكل قائد أن يتوقف أمام ثلاثة أسئلة بسيطة: هل ما أؤمن به حقيقة أم سردية؟ ما البيانات التي تؤيده؟ وما البيانات التي قد تنقضه؟ فالمؤسسات لا تتعثر دائماً بسبب نقص البيانات، بل لأنها تمنح الرواية سلطة تتجاوز الدليل. وحين تهزم الرواية البيانات، لا تخسر المؤسسة قراراً صائباً فحسب، بل تخسر قدرتها على التعلم، والتجدد، وصناعة مستقبل أكثر وعياً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي