حسابات ماضوية قاتلة: تحذير من نزعة حزب الله العنفية في الداخل اللبناني
تحذير من نزعة حزب الله العنفية في الداخل اللبناني

حسابات ماضوية قاتلة: تحذير من نزعة حزب الله العنفية في الداخل اللبناني

في ظل تطورات سياسية متسارعة في الشرق الأوسط، يبرز خطر إقدام حزب الله على الارتداد بسلاحه إلى الداخل اللبناني، وهو احتمال لا يمكن إسقاطه بسهولة نظراً لسقطات تاريخية سابقة للحزب. هذه النزعة العنفية، التي باتت تختصر مسار الحزب في نظر معظم الفئات اللبنانية وتنزع عنه أي صفة مناضلة، تتطلب يقظة عالية من القوى السياسية والرئاسية اللبنانية.

احتمال إشعال الاضطرابات في صدارة الأولويات

مع تقدم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي أصبحت التطور الاستراتيجي الأساسي في المنطقة، يغدو من الضروري إبقاء خطر إشعال الاضطرابات والفتن في صدارة الاحتمالات. الرئيسان جوزف عون ونواف سلام، إلى جانب القوى السياسية المناوئة لاتجاهات حزب الله، يواجهون تحدياً كبيراً في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

إن آلية التهديد بالقوة المسلحة، التي يبدو أن الحزب يستحضرها، هي آلية هرمة عتيقة لفظها العصر، خاصة في بلد يعاني من آفة الدول الفاشلة حيث يعيد التاريخ نفسه. من زمن الثمانينات عندما أسقط النظام السوري اتفاق 17 أيار، إلى انتفاضة 6 شباط 1984، وصولاً إلى اجتياح 7 أيار 2008 الدموي، كل هذه الأحداث تشير إلى نمط خطير قد يتكرر إذا لم يتم احتواؤه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

عزلة متزايدة وتداعيات كارثية

واقع حزب الله وداعمته إيران بعد الحروب الأخيرة، وما آلت إليه في مواجهة أميركا وإسرائيل والدول الخليجية، قد قلب كل قديم وأسقطه. أي اعتماد على حسابات أو سياسات نمطية سابقة، بناءً على ما تبقى من قوة في الشارع اللبناني، قد يؤدي إلى ركوب موجة كارثية لا تقاس تداعياتها بتداعيات الحرب المباشرة مع الأعداء.

تبعاً لذلك، يغدو من الأهمية بمكان أن يطلع من معسكر تمجيد الماضي لدى الحزب على ضرورة مراجعة النمط الكارثي الجاري تسويقه. خطاب التهويل والتهديد والتخوين لكل الآخرين، في نزعة عنفية، لن يقود إلا إلى مزيد من عزلة الحزب وبيئته، وتحفيز العدوانية المجانية والكراهية بلا أي أفق.

رفض المفاوضات وخطر الانزلاق إلى العنف الداخلي

إن رفض المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية يبقى أمراً مشروعاً لحزب الله، لكن الخطر الأكبر يكمن في انزلاقه إلى حريق الشارع والسلاح في الداخل اللبناني. هذا ما يملي تنبيهاً عاجلاً إلى النزعة النمطية الماضوية، حتى لو كانت حسابات واقع الحزب وإيران توجب استبعاد سقطة مماثلة.

خطاب الحزب وإعلامه يعتمدان تصنيفات حربية بالكامل لكل من ليس من الحزب، بتعميم جنوني يجعل جميع الآخرين إما صهاينة أو خونة أو عملاء. بمثل هذا الاتجاه النمطي، يواجه الحزب مفاوضات وواقعاً لم يكن ممكناً تصور حدوثهما لولا ارتباطه القاتل بإمرة طهران.

في الختام، فإن حسابات الماضي القاتلة قد تدفع بحزب الله إلى مزيد من العزلة والصراع الداخلي، مما يستدعي حكمة سياسية لتفادي كارثة جديدة في لبنان.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي