إيران لا تستطيع مواجهة العالم: تحليل لتعقيدات المفاوضات والصراع الإقليمي
إيران لا تستطيع مواجهة العالم: تحليل المفاوضات والصراع

إيران لا تستطيع مواجهة العالم: تحليل لتعقيدات المفاوضات والصراع الإقليمي

في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أدرك الجانب الأميركي بوضوح أن النظام الإيراني لم يسقط، بل شهد تغييرات سطحية في الأسماء والوجوه، بينما بقيت أيديولوجيته الأساسية وقدراته التفاوضية ومهارات المراوغة قائمة كما هي. هذا اللقاء الرسمي بين الطرفين كان من المتوقع أن يؤدي إلى حل سريع، لكن الواقع أثبت أن التعقيدات كانت أعمق بكثير، حيث قدم كل جانب بخطة بديلة استعداداً لفشل المحادثات.

تعقيدات المفاوضات والخطط البديلة

بمجرد فشل الاجتماعات الأولية في إسلام آباد، سارع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب إلى محاصرة موانئ إيران، بينما هددت طهران بأن سلامة موانئ الخليج مرتبطة بعمل موانئها. في مفاوضات سابقة، اختلفت الأوراق، حيث فرضت واشنطن عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، وأفرج الرئيس الأسبق باراك أوباما عن مليارات الدولارات والأصول مقابل وعود لم تتحقق، حتى في مجرد السماح لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفحص مناطق التخصيب.

أهداف الحرب والاستعداد الإيراني

دخل ترمب هذه الحرب بأهداف طموحة، تشمل تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك التصنيع الحربي النووي والباليستي، والسعي نحو نسبة تخصيب صفرية لليورانيوم والبلوتونيوم، وحتى تغيير النظام. هذه الأهداف الهائلة لا يُتوقع تحقيقها في شهر واحد، بسبب ضغوط داخلية في واشنطن وارتفاع تكاليف الحرب، مثل أسعار الطاقة والعجز في الميزانية الفيدرالية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

من جانبها، كانت إيران تستعد لهذه الحرب منذ أربعة عقود، حيث نقلت معرفة التصنيع العسكري من دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وانتقلت إلى الإنتاج المحلي والتخزين تحت الأرض، وتشكيل الميليشيات الموالية ودعمها. هذه الجهود الطويلة مدفوعة بمعتقدات أيديولوجية تهدف إلى تحقيق حلم القوة وقيادة العالم.

الهدنة والمخاطر المستقبلية

متبقٍ من الهدنة أيام قليلة، وقد تتمدد إذا تدخل وسطاء، مع أمل أن تؤدي إلى تسويات تخدم أمن واستقرار المنطقة، وليس المتحاربين فقط. من الضروري تأمين مضيق هرمز وجعله ممراً آمناً للسفن، حيث تبقى المخاطر قائمة بسبب تهديدات إيران بتعطيل عمل مرافئ دول الخليج المقابلة.

الحاجة إلى إعادة الإعمار وتغيير السلوك

إيران في حاجة ماسة إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإلى بيع النفط لتمويل ذلك، خاصة في ظل وضعها الاقتصادي المتردي الذي ازداد سوءاً بعد الحرب. التصعيد لن ينفعها، بل قد يعرضها لمزيد من الدمار إذا استمرت في مكابرتها.

يبقى أن نقول إنه على إيران أن تغير سلوكها، فلا يمكن أن تكون ضد العالم. عليها أن تدرك أهمية مضيق هرمز لدول العالم أجمع، وأن تصبح دولة اعتيادية تحترم جيرانها لتعيش في سلام واستقرار. هذا التحليل يسلط الضوء على ضرورة التوازن في العلاقات الدولية لضمان مستقبل آمن للجميع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي