إيران ترفض التفاوض النووي: أخطاء قاتلة تهدد استقرار المنطقة
في تطور جديد يعكس التحديات الخطيرة التي تواجه النظام الإيراني، كتب وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف مقالاً قبل أسبوعين تقريباً نُشر في مجلة «فورين أفيرز» الأميركية، حيث دعا إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. اقترح ظريف عرضاً يقيد البرنامج النووي الإيراني ويعيد فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات، وهو اتفاق لم تكن واشنطن لتقبله سابقاً لكنها قد تقبله الآن.
نداء نادر للتفاوض وسط تصعيد عسكري
هذه الدعوة تعتبر من المرات القليلة خلال الحرب التي تدعو فيها شخصية إيرانية بارزة إلى التوصل لاتفاق وإنهاء الصراع، في حين يحث كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين يومياً على مواصلة القتال حتى دحر الولايات المتحدة، كما يزعمون. المقال أشبه بما يكون جس نبض أميركي، ويشير إلى أن إيران باتت مستعدة للتفاوض، وقد يكون ذلك بتوجيه من الحرس الثوري.
وفعلاً، تمت المفاوضات بين الطرفين في باكستان، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بسبب الأطماع الإيرانية. قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قبل مغادرة إسلام آباد، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين يعود إلى رفض طهران قبول الشروط الأميركية. وأضاف فانس أن المحادثات التي استمرت 21 ساعة لم تسفر عن اتفاق بين الطرفين، مشدداً على ضرورة الحصول على تأكيد واضح وإيجابي بأن إيران لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.
خلافات جوهرية تعيق التقدم
بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الخلافات شملت طلب إيران التحكم بمضيق هرمز ورفضها التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. ومع ذلك، قد تكون هناك جولة جديدة من المفاوضات، حيث قد يكون الرفض الإيراني مناورة تليها تنازلات، خاصة وأن الكتلة المؤيدة للنظام في إيران بدأت بالتآكل بسبب الحصار الاقتصادي والميليشيات عابرة الدول، والتي أصبحت كلفتها عالية على الدول.
النظام الإيراني يحاول أن يرسم صورة أنه المنتصر في المفاوضات، وهذا وهم يشابه نهاية جيش البعث العراقي. ليس بجديد على النظام إفشال المفاوضات والتفاخر بذلك أمام وسائل الإعلام، مما يزيد من تعقيد الموقف.
سيناريوهات مستقبلية خطيرة
ولكن ماذا لو لم ترجع إيران مرة أخرى لطاولة المفاوضات؟ سيكون النظام الإيراني أمام أحد احتمالين: الأول، العودة إلى الحرب، والخيار الثاني، تشديد الحصار عليها وعلى منافذ مضيق هرمز، كما هو حاصل اليوم. النظام سيكون عمره قصيراً في كل الأحوال حتى لو توقفت الحرب، بسبب أن قبضة النظام الداخلية أصبحت مرتخية من خلال التدمير الواسع لمؤسساته وقياداته التي تمت تصفيتها.
إيران بوضعها الحالي والاعتداء الفج على دول الخليج بهذه الطريقة، وزعزعة أمن الدول عن طريق إيجاد ميليشيات غير شرعية، غير قادرة على الاستمرار والبقاء في المجتمع الدولي. النظام الإيراني لا نثق أن تكون لديه أسلحة بدائية قديمة... فكيف بتخصيب اليورانيوم والمنظومة الصاروخية، سيكون خطراً على الشعب الإيراني ودول الجوار والعالم أجمع.
فرص ضائعة وتصعيد أميركي محتمل
الرئيس الأميركي أراد إعطاء فرصة لطهران لكي تراجع نفسها، وأعطى النظام الفرصة بتمكينه من أمواله المحتجزة، وأوقف القصف على أهداف «حزب الله» بناء على طلبه. ولكن في المفاوضات، عناد إيران ظهر برفض التخلي عن التخصيب النووي بعد أن أبدى لهم ترامب حسن النوايا، وهذا يعني أن الحرس الثوري لا يزال في مفاصل النظام وله الكلمة العليا.
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي ومستشاريه يدرسون استئناف شن ضربات عسكرية محدودة على إيران، بالإضافة إلى فرض سيطرة أميركية على مضيق هرمز، كوسيلة لكسر الجمود في محادثات السلام.
خلاصة: نظام على حافة الهاوية
الخلاصة أن النظام الإيراني الآن في أشد المراحل خطورة ويرتكب أخطاء قاتلة، ويدير الأزمة بشكل غير عقلاني، واستهداف دول الخليج خير دليل على ذلك. النظام يصارع من أجل البقاء، وهو نظام لا يحترم استقلال وسيادة الدول ويعبث بها. طلبت إيران من ميليشياتها استهداف دول الخليج، وفي النهاية ستذعن إيران، ولكن بعد فوات الأوان. هذا المقال يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة بسبب السياسات الإيرانية المتشددة.



