مستقبل الحكم في إيران: تحولات محتملة بعد رحيل المرشد الأعلى
أدخل مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، بالتزامن مع حملة القصف الأميركية الإسرائيلية المستمرة، قيادة البلاد في مرحلة من عدم اليقين السياسي العميق. مع بداية الحملة الجوية، حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإيرانيين على الاستيلاء على السلطة فور انتهائها، معرباً عن دعمه للاحتجاجات الحاشدة التي بلغت ذروتها في كانون الثاني/يناير قبل تعرضها لقمع دموي.
السيطرة المشددة وتحديات الخلافة
تشير المعطيات الحالية إلى أن البلاد تبدو "تحت سيطرة مشددة"؛ حيث أغلقت السلطات الجامعات ونشرت قوات الأمن وقطعت الإنترنت لمنع أي احتجاجات. يرى الخبراء أن الجمهور لن يعود للشارع ما لم يتم تحييد جهاز القمع المكون من 600 ألف من "البسيج" و250 ألفاً من قوات الأمن الداخلي.
مع أن النظام يمتلك إجراءات لخلافة المرشد، إلا أن رحيله لا يعني النهاية لنظام يعتمد تعدد مراكز القوى. يتوقع مراقبون سيناريو "استمرارية النظام" بقواعد جديدة قد تكون على حساب رجال الدين ولكن مع بقاء نفس الأشخاص في السلطة. ويبقى اتجاه النظام رهناً باختيار المرشد الجديد، وسط مقارنات مع الحالة الفنزويلية؛ حين تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغوز السلطة بدعم أميركي مقابل تنازلات لواشنطن، وهو ما قد يدفع ترامب للبحث عن تفاهم مع "جناح أكثر اعتدالاً".
منافسات داخلية ودور العسكر
مقتل خامنئي قد يولد منافسات كبرى بين الحرس الثوري والقيادة المدنية، رغم عملهم معاً حالياً للحفاظ على النظام. يبرز الحرس الثوري (الباسداران) كبديل قوي للاستيلاء على السلطة، فعلى الرغم من مقتل قائده محمد باقبور يوم السبت، يظل قوة منظمة للغاية ذات نفوذ واسع.
- قد يتحول النظام إلى شكل عسكري أكثر وضوحاً دون الإطار الديني الشيعي الحالي.
- من الصعب تخيل تخليهم عن "الغلاف الديني" تماماً.
في المقابل، يمتلك الجيش النظامي قوة قوامها 350 ألف رجل وفقاً لتقرير "التوازن العسكري 2026". رغم افتقاره للوزن السياسي حالياً، إلا أنه قد يلعب دوراً حاسماً إذا قرر اتخاذ اتجاه مختلف عن الحرس الثوري، خاصة وأنه منشغل الآن بالدفاع عن البلاد ومحاولة تقليل الأضرار.
المعارضة المشتتة وتطلعات الأقليات
أما المعارضة فتظل مشتتة ومقيدة؛ فالمعارضة الداخلية مسجونة كما في حالة نرجس محمدي، وحركات المنفى منقسمة. يكتسب رضا بهلوي شعبية في الإعلام الغربي لكن مصداقيته في الداخل غير واضحة.
- تبرز مطالب الأقليات كالأكراد والبلوش، لكن وزنها يتوقف على تشكيل "ائتلاف".
- لا يقبل هذا الائتلاف بالضرورة الخضوع لبهلوي الذي يفتقر للمؤسسات اللازمة للوصول إلى الحكم.
في الختام، تواجه إيران لحظة تاريخية حاسمة مع رحيل مرشدها الأعلى، حيث تتصاعد التوترات الداخلية والخارجية، وتتعدد السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحكم، بين استمرارية النظام بتعديلات أو تحول نحو حكم عسكري أكثر وضوحاً.
