أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، تعيين بيل بولتي مديرًا مؤقتًا للاستخبارات الوطنية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة بسبب افتقار بولتي إلى أي خبرة مباشرة في مجال الاستخبارات أو الأمن القومي.
ويشغل بولتي حاليًا منصب مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، ويُعرف بأنه من أبرز الداعمين السياسيين لترامب، إذ لعب دوراً بارزاً في حملات استهدفت خصوم الرئيس الديمقراطيين. كما كان من الأصوات الداعية إلى إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست".
وسيخلف بولتي، بصورة مؤقتة على الأقل، تولسي غابارد التي أعلنت استقالتها الشهر الماضي، موضحة أنها ستغادر الإدارة للتفرغ لرعاية زوجها بعد تشخيص إصابته بنوع نادر من سرطان العظام. وكانت غابارد قد أشارت في خطاب استقالتها إلى نيتها البقاء في المنصب حتى 30 يونيو.
وقال ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، إن بولتي يمتلك "خبرة عميقة في إدارة أكثر القضايا حساسية في الولايات المتحدة"، مشيراً إلى إشرافه على أسواق مالية وأصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار من خلال مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك المدعومتين حكوميًا.
وأوضح ترامب أن بولتي سيحتفظ في الوقت نفسه بمنصبه مديرًا لوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية ورئيسًا لمجلسي إدارة مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك.
ويُعد منصب مدير الاستخبارات الوطنية مسؤولًا عن تنسيق أعمال 18 وكالة استخبارات أميركية، لكنه لا يتولى إدارة العمليات السرية أو أنشطة جمع المعلومات الاستخبارية بشكل مباشر.
خلفية عن تولسي غابارد
خلال فترة توليها المنصب، قلّصت غابارد حجم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ووجهت عمله نحو دعم أولويات ترامب السياسية الداخلية. كما أثارت جدلًا بمحاولتها إعادة تفسير التدخل الروسي في انتخابات عام 2016 باعتباره "مؤامرة خيانية" دبّرها الرئيس الأسبق باراك أوباما ومساعدوه، كما شاركت في جهود مرتبطة بانتخابات 2020 التي يواصل ترامب التشكيك في نتائجها.
انتقادات ديمقراطية
وأعرب الديمقراطيون عن مخاوفهم من أن يؤدي تعيين بولتي إلى مزيد من تسييس أجهزة الاستخبارات. وقال النائب جيم هايمز، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إن بولتي "يفتقر تمامًا إلى المؤهلات اللازمة للمنصب"، معتبرًا أن "ولاءه غير المشروط لترامب هو مؤهله الوحيد".
من جانبه، قال السيناتور مارك وارنر، أبرز الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن الرئيس "اختار مسؤولًا أظهر استعدادًا ورغبة في استخدام سلطات الحكومة لتحقيق انتقام سياسي"، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى تسييس العمل الاستخباراتي وإضعاف قدرة المؤسسات على حماية الديمقراطية الأميركية.
إجراءات التثبيت
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيطلب من مجلس الشيوخ تثبيت بولتي بشكل دائم في المنصب. وينص القانون الأميركي على أن أي مرشح لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية يجب أن يمتلك "خبرة واسعة في مجال الأمن القومي".
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون إن بولتي سيحتاج إلى المرور بإجراءات المصادقة وجلسات الاستماع إذا كان مرشحًا دائمًا للمنصب، مضيفًا: "لسنا بحاجة إلى جهاز استخبارات مُسيّس، بل إلى محترفين".
خلفية بولتي
وخلال العام الماضي، برز بولتي كأحد أكثر الشخصيات ولاءً لترامب، حيث دعم اتهامات بالاحتيال العقاري ضد المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس والسيناتور آدم شيف، إلا أن تلك المساعي لم تحقق نتائج تُذكر. وينحدر بولتي من عائلة بارزة في قطاع العقارات، إذ يعد وريثًا لإمبراطورية عقارية أسسها جده مؤسس شركة "بولتي هومز". كما سبق له العمل في مجالات الاستثمار والإسكان وإدارة الشركات، إضافة إلى نشاطه الخيري عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اشتهر بتقديم مساعدات مالية مباشرة للأفراد المحتاجين.



