عبدالستار رمضان: الوطن باقٍ والأشخاص زائلون.. درس من التاريخ اللبناني للعراق
في الجمعة 27 فبراير 2026، كتب عبدالستار رمضان مقالاً مؤثراً يستحضر فيه حكمة عربية قديمة تقول: "لو دامت لغيرك لما اتصلت إليك". هذه الجملة، التي نُقشت على دار الحكومة اللبنانية، تقدم درساً عميقاً في دورة الحكم والسلطة، حيث استشهد الكاتب برئيس جمهورية عربي راحل حكم بلاده لنحو 30 عاماً، ثم تنحى بعد احتجاجات واسعة، وقضى ما يقارب 6 سنوات في السجن والمستشفى قبل رحيله.
دورة الحكم والتوريث في العالم العربي
يركز المقال على أنظمة الحكم في العديد من البلدان العربية، التي تقوم على التوريث وتسليم السلطة من الأب إلى الابن. ويشير إلى أن الحكام والمسؤولين في هذه الأنظمة غالباً ما يفشلون في فهم حركة التاريخ وقانون التداول بالسلطة، فلا يرحلون أو يتنازلون إلا بعد فوات الأوان، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على الشعاب والأوطان.
يؤكد الكاتب أن الحكاية والواقع متشابهان في معظم بلادنا، مع تغييرات بسيطة في الأسماء والتواريخ. فطرق التغيير تتنوع بين الثورات والانقلابات والانتفاضات أو التغيير بقوى خارجية، لكن النتيجة تبقى واحدة: هروب أو سجن أو موت أو إعدام للحكام. وهذه الحقيقة، كما يرى رمضان، لا يفهمها الكثيرون إلا بعد هلاك الناس وخراب الأوطان.
العراق: نموذج للأزمة السياسية المستمرة
يتطرق المقال إلى حالة العراق، الذي جُرّبت عليه أغلب صور الحكم والسلطة، وضاعت عليه عشرات الفرص للتقدم. يعيش العراق حالياً ظروفاً بالغة الصعوبة والتعقيد، حيث يشهد الواقع السياسي انقساماً وتنافساً كبيراً ليس فقط بين المكونات والأحزاب، بل حتى بين أعضاء المكون الواحد والقومية والكتلة والحزب والشخصيات.
لم ينجح السياسيون العراقيون في الاتفاق على آليات أو أسماء للاستحقاقات الدستورية، مثل انتخاب رئيس الجمهورية أو تكليف رئيس مجلس الوزراء أو تشكيل حكومة تحظى بالقبول والشرعية. يستمر هذا الجمود منذ عدة أشهر، وكأنهم اتفقوا على ألّا يتفقوا، مع استمرار اجتماعاتهم ولقاءاتهم دون نتيجة.
تحديات مستقبلية ورسالة تحذير
في ظل هذا التوتر، يهدد صراع مفتوح حدود العراق، إن لم يكن داخله. يختتم المقال برسالة تحذيرية للسياسيين العراقيين، مستلهماً الحكمة العربية: "الوطن باقٍ والأشخاص زائلون". ويؤكد أن السلطة لو دامت لغيرهم لما وصلت إليهم، داعياً إياهم إلى التعلم من دروس التاريخ وتجنب مصير الحكام السابقين.
هذا التحليل يسلط الضوء على أهمية فهم دورة الزمن وقانون التداول بالسلطة، مع التركيز على الحاجة إلى حلول سياسية عاجلة في العراق لإنقاذ البلاد من مزيد من التدهور.
