لقاء بغداد: براك والمالكي يناقشان الأزمة السياسية وسط إجراءات أمنية أمريكية
في تطورات سياسية متسارعة، التقى المبعوث الأمريكي توم براك، اليوم الجمعة، رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في العاصمة بغداد، وذلك على الرغم من المعارضة الأمريكية الواضحة لترشح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية. هذا اللقاء يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً ملحوظاً، مع استمرار المباحثات بين واشنطن وطهران، مما يضفي طابعاً من التوتر على المشهد السياسي العراقي.
إجراءات أمنية أمريكية واستعدادات طارئة
وكشفت مصادر مطلعة أن السفارة الأمريكية في بغداد نفذت ممارسة أمنية تحاكي عمليات الإخلاء الطارئ، في خطوة تزامنت مع التصعيد الإقليمي الحالي. وأفصحت المصادر أن عدداً من الأشخاص الذين يحملون الجنسية الأمريكية غادروا الأراضي العراقية عبر مطار بغداد الدولي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بشكل مكثف، مستخدمين شركات طيران تجارية. هذه الإجراءات تثير تساؤلات حول مستوى القلق الأمريكي من التطورات في العراق والمنطقة ككل.
دور القضاء في الاستحقاقات الدستورية
من جانب آخر، بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان مع توم براك، دور القضاء في جهود إكمال بقية الاستحقاقات الدستورية خلال المرحلة القادمة. وذكرت مصادر أن زيدان وبراك ناقشا ملفي انتخاب الرئيس العراقي وتشكيل الحكومة القادمة، حيث أكد زيدان أن القضاء العراقي شدد في أكثر من مناسبة على ضرورة احترام التوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة، مما يعكس أهمية الجدول الزمني في العملية السياسية العراقية.
تمسك المالكي بترشحه وموقفه من السلاح
وفي تصريحات سابقة، أعلن نوري المالكي أنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة، رغم الرفض الأمريكي، قائلاً في مقابلة مع فرانس برس: "لا نية لدي للانسحاب أبداً، لاحترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً". وأشار إلى أن الإطار التنسيقي، الذي يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان، اتفق على هذا الترشيح، مما يعزز موقفه. كما أكد المالكي تمسكه بحصر السلاح بيد الدولة، وهو مطلب تشاركه فيه الولايات المتحدة، معترفاً بوجود ضغوطات أمريكية لكنه اعتبر أن مطالب واشنطن لا تأتي بجديد، بل تتوافق مع رؤيته لمركزية القوة العسكرية.
السيادة العراقية والضغوط الخارجية
سبق أن أكدت السلطات العراقية أن مسألة تشكيل الحكومة شأن سيادي داخلي، وذلك رغم تلويح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بوقف المساعدات الأمريكية عن بغداد. هذا الموقف يعكس التحديات التي يواجهها العراق في موازنة العلاقات الدولية مع الحفاظ على استقلاليته السياسية، في وقت تشهد فيه البلاد تحولات دستورية حاسمة.
