أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن لبنان وإسرائيل وافقا على تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله لمدة ثلاثة أسابيع، وذلك بعد محادثات جرت في البيت الأبيض يوم الخميس. وكان هذا الاجتماع هو الثاني رفيع المستوى بين البلدين منذ الأسبوع الماضي.
تفاصيل المحادثات
وصف ترامب الاجتماع بأنه "جيد جدًا"، لكنه اعترف خلال لقاء في المكتب البيضاوي بأن "عليهم التفكير في حزب الله". وقد عارضت الجماعة المدعومة من إيران هذه المحادثات، وشهد وقف إطلاق النار الأولي الذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي خروقات متعددة من الجانبين.
تعتبر هذه المحادثات الدبلوماسية المباشرة الأولى بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، وتمثل خطوة كبيرة للبلدين الجارين اللذين يعتبران رسميًا في حالة حرب منذ تأسيس إسرائيل عام 1948.
الدور الأمريكي
قال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "الولايات المتحدة ستعمل مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من حزب الله". وأضاف أنه يتطلع إلى لقاء شخصي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون "في المستقبل القريب".
استقبل ترامب السفيرة اللبنانية ندى حمدان معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر عند وصولهما. وإلى جانب ترامب، مثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشيل عيسى.
تصريحات المسؤولين
قال ليتر في المكتب البيضاوي: "نأمل أن نتمكن معًا، تحت قيادتكم، من إضفاء الطابع الرسمي على السلام بين إسرائيل ولبنان في المستقبل القريب جدًا". من جانبها، قالت حمدان لترامب: "أريد أن أشكر الولايات المتحدة حقًا، تحت قيادتكم، على كل جهودكم لمساعدة ودعم لبنان. وأعتقد أنه بمساعدتكم ودعمكم، يمكننا جعل لبنان عظيمًا مرة أخرى".
موقف لبنان
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون في اليوم السابق إن حمدان ستطلب خلال المحادثات إنهاء عمليات هدم المنازل الإسرائيلية في القرى والبلدات التي احتلتها إسرائيل بعد اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس. وأضاف عون أن التحضيرات جارية لمفاوضات أوسع نطاقًا، بهدف "الوقف الكامل" للهجمات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، والإفراج عن السجناء اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل، ونشر القوات اللبنانية على طول الحدود، وبدء عملية إعادة الإعمار.
موقف إسرائيل
دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان إلى العمل مع إسرائيل لنزع سلاح حزب الله. وقال ساعر خلال كلمة بمناسبة عيد الاستقلال أمام السفراء والبعثات الدبلوماسية الإسرائيلية: "ليس لدينا أي خلافات جدية مع لبنان. هناك بعض النزاعات الحدودية البسيطة التي يمكن حلها". ووصف لبنان بأنه "دولة فاشلة"، وأضاف: "العقبة أمام السلام والتطبيع بين البلدين هي واحدة: حزب الله". وتابع أن لبنان يمكن أن يكون له "مستقبل من السيادة والاستقلال والتحرر من الاحتلال الإيراني".
خلفية النزاع
بدأت الحرب الأخيرة عندما أطلق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل، بعد يومين من شن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران. ردت إسرائيل بقصف واسع النطاق على لبنان وغزو بري، مما أدى إلى احتلال عشرات القرى والبلدات على طول الحدود. يحتل الجيش الإسرائيلي منطقة عازلة تمتد حتى 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إزالة خطر الصواريخ قصيرة المدى والصواريخ المضادة للدبابات التي قد تُطلق نحو شمال إسرائيل.
موقف حزب الله
لم يشارك حزب الله في الدبلوماسية. وقال وفيق صفا، وهو عضو رفيع المستوى في المجلس السياسي للجماعة المسلحة، لوكالة أسوشيتد برس إن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقيات تُبرم خلال المحادثات المباشرة.
تأمل الحكومة اللبنانية أن تمهد المحادثات الطريق لإنهاء دائم للحرب. وبينما وضعت إيران إنهاء الحروب في لبنان والمنطقة شرطًا للمفاوضات مع الولايات المتحدة، يصر لبنان على تمثيل نفسه.
تطورات مأساوية
على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه لاحقًا، قتلت غارة إسرائيلية يوم الأربعاء الصحفية اللبنانية المعروفة أمل خليل التي كانت تغطي جنوب لبنان. وقال مسؤولو الصحة اللبنانيون إن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على سيارة إسعاف استجابت، مما منع رجال الإنقاذ من الوصول إليها. تم انتشال جثتها من تحت أنقاض مبنى منهار بعد عدة ساعات. نفى الجيش الإسرائيلي استهداف الصحفيين عمدًا أو إطلاق النار على رجال الإنقاذ، لكن القضية أثارت غضبًا واسعًا في لبنان قبل محادثات واشنطن.
بعد اجتماع لمجلس الوزراء يوم الخميس، قال نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري إن الحكومة تعمل على إعداد تقرير يوثق جرائم حرب مزعومة من قبل إسرائيل، وأن الوزراء ناقشوا الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
حصيلة الحرب
أسفرت الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله عن مقتل حوالي 2300 شخص في لبنان، من بينهم مئات النساء والأطفال، وتشريد أكثر من مليون شخص.
كانت محادثات الأسبوع الماضي هي الأولى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. اعتمد البلدان على التواصل غير المباشر، غالبًا بوساطة أمريكية أو قوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل).
انتقدت السلطات السياسية العليا في لبنان قرار حزب الله بإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل في 2 مارس تضامنًا مع إيران، وسارعت إلى اقتراح محادثات مباشرة في محاولة لوقف التصعيد، على أمل ألا تشن إسرائيل غزوها البري.



