ترامب يفتح جبهة مواجهة مع قضاة المحافظين بعد إسقاط حصونه الجمركية
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً حاداً على المحكمة العليا في الولايات المتحدة، وذلك بعد قرارها التاريخي بإلغاء العديد من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها خلال فترة رئاسته. وقال ترامب في مؤتمر صحفي عقد في البيت الأبيض: "المحكمة أخطأت في قرارها، وهذا سيجعلني أكثر قوة"، مؤكداً أنه سيلجأ إلى "بدائل" أخرى لتعويض الإيرادات المفقودة.
اتهامات بالتأثر بالمصالح الأجنبية
أعرب ترامب عن "خيبة أمل شديدة" تجاه بعض أعضاء المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون، والذين دعموا الحكم ضد أجندته الاقتصادية. واتهم الرئيس الأمريكي المحكمة العليا بأنها تأثرت بـ"مصالح أجنبية" في قرارها الذي اعتبر الرسوم الجمركية غير قانونية. وأضاف: "سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ، وهذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات".
تفاصيل القرار التاريخي للمحكمة العليا
قضت المحكمة العليا الأمريكية، في قرار صدر يوم الجمعة، بأن التعرفات الجمركية الدولية التي فرضها ترامب غير قانونية، مما يمثل انتكاسة كبرى تعرقل أجندته الاقتصادية. وقالت المحكمة ذات الأغلبية المحافظة في قرارها، الذي دعمه ستة أعضاء مقابل ثلاثة:
- قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية "لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية".
- لو أن الكونغرس كان ينوي منح سلطة استثنائية لفرض الرسوم، لكان فعل ذلك صراحة.
- القرار يؤكد استنتاجات سابقة لمحاكم أدنى درجة رأت أن الرسوم غير قانونية.
وصوّت لصالح القرار ثلاثة قضاة ليبراليين وثلاثة محافظين، في حين عارضه القضاة المحافظون بريت كافانو وكلارنس توماس وصامويل أليتو.
خلفية الرسوم الجمركية واستخدامها كأداة ضغط
كان ترامب قد استخدم الرسوم الجمركية كورقة ضغط رئيسية في المفاوضات التجارية، حيث استغل سلطات اقتصادية طارئة بشكل غير مسبوق بعد عودته إلى الرئاسة العام الماضي. وشملت إجراءاته:
- فرض رسوم جمركية على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً.
- إجراءات للرد على ما اعتبرته واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة.
- حزم منفصلة من الرسوم استهدفت شركاء رئيسيين مثل المكسيك وكندا والصين.
ولا يؤثر حكم المحكمة على رسوم تطال قطاعات محددة فرضها ترامب بشكل منفصل على واردات الصلب والألمنيوم وغيرها من السلع، حيث ما زالت هناك تحقيقات حكومية جارية قد تؤدي إلى مزيد من الرسوم على قطاعات بعينها.
ردود فعل وتداعيات مستقبلية
أشار رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في معرض تقديمه لرأيه، إلى أن "قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يتضمن أي إشارة إلى تعرفات جمركية أو رسوم". وكانت محكمة تجارية أدنى درجة قد قضت في أيار/مايو بأن ترامب تجاوز صلاحياته بفرض رسوم شاملة، ومنعت تنفيذ معظمها، غير أن هذا الحكم عُلّق موقتاً للبت في الاستئناف.
يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الأمريكي توترات متصاعدة، حيث يبدو أن ترامب مصمم على المضي قدماً في سياسته الاقتصادية رغم المعارضة القضائية، مما يفتح باباً جديداً للمواجهة بين السلطات التنفيذية والقضائية في الولايات المتحدة.