الديغولية: نرجسية وطنية وازدراء للشعوب المستضعفة في السياسة الفرنسية
الديغولية: نرجسية وطنية وازدراء للشعوب المستضعفة

الديغولية: نرجسية وطنية وازدراء للشعوب المستضعفة في السياسة الفرنسية

في تحليل عميق للسياسة الديغولية، يبرز الباحثون نرجسية وطنية واحتقاراً للشعوب المضطهدة، حيث يرى الدكتور خالد زغريت أن شارل ديغول، رغم قيادته لتحرير فرنسا من الاحتلال الألماني، لم يتحول إلى قائد تحرر عالمي، بل حصر نفسه في حدود القضايا الوطنية الفرنسية.

رمزية ديغول وتأثيرها على السياسة الفرنسية

تحول شارل ديغول إلى رمز وطني أثير في فرنسا، حيث رسخ الفرنسيون نهجه السياسي وأطلقوا عليه الاتجاه الديغولي. امتد هذا التأثير إلى ثقافات سياسية عالمية، كما يوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا ميلز كاهلر، الذي عرف الديغولية في كتابه إنهاء الاستعمار البريطاني الفرنسي وتداعياته على العلاقات الدولية بأنها موقف سياسي فرنسي يقوم على فكر وممارسة الجنرال شارل ديغول.

رأى كاهلر أن قوة سياسة ديغول الوطنية تجلت في قدرتها على فرض انسحاب قوات الحلفاء من فرنسا، وإنشاء استراتيجية نووية فرنسية خاصة، واستقلال السياسة الفرنسية عن التبعية للدول العظمى، وفرض شراكات دولية تحقق مصالح فرنسا دون تبعية.

زعامة ديغول الوطنية ومواقفه النضالية

تجسدت زعامة ديغول الوطنية في مواقف نضالية متعددة، بدأت برفضه اتفاق الهدنة مع ألمانيا النازية، حيث لجأ إلى لندن وأطلق نداءه الشهير في 18 يونيو 1940، داعياً الشعب الفرنسي إلى المقاومة. كرس جهوده في إنشاء قوات فرنسا الحرة التي قاتلت الألمان بالتنسيق مع الحلفاء، وأدت إلى دخوله باريس عام 1945، مما جعله بطلاً قومياً وترأس حكومة فرنسا لاحقاً.

النرجسية الوطنية في السياسة الديغولية

بالرغم من التقدير الشعبي لسياسة ديغول، كشف الباحثون السياسيون عن نرجسية وطنية في سياسته. يرى الباحث ماكسيم تاندوني أن الساسة الفرنسيين ينظرون إلى ديغول باعتباره يمثل استعلاءً وجنون عظمة ونرجسية، وهي صفات صبغت السياسة الفرنسية منذ عهده.

تختصر الباحثة الاجتماعية والسياسية الفرنسية دومينيك شنابر منهج ديغول بقولها: ديغول ينطلق في سياساته من مرجعية قومية تجعله أحياناً معادياً للعرب، وأحياناً لليهود، وأحياناً للأرمن، فقوميته الأساسية لا تترك مجالاً لتقدير أو تعاطف مع أي شعب آخر إذا رأى أن ذلك لا يخدم مصلحة فرنسا.

احتقار ديغول للشعوب المضطهدة وموقفه من العرب

وطنية ديغول تمنحه حق الدفاع عن مصالح فرنسا، لكنها لا تمنحه الحق في عداء تحرر الشعوب الأخرى، كما تجلى في تصريح أدلى به للصحفي الأمريكي سولزبيرغر عام 1956، حيث سخر من العرب ووصفهم بأنهم شعوب لم تنجح في تكوين دولة أو بناء سد، وادعى أن إنجازاتهم كانت بجهود العبيد المسيحيين.

أضاف ديغول في تصريح آخر: عندما نتحدث عن العرب، لا نعرف أبداً ما الذي نتحدث عنه، ولا يمكننا التأكد أبداً مما نقوله، إنهم بدو فوضويون غارقون في خصوماتهم. لم يكن ديغول من أنصار قضايا العرب التحررية، بل كان نرجسياً استعمارياً حتى العظم، وأوهم العرب بسياسات هشة دون تحرر حقيقي.

الخلاصة: إرث ديغول بين التحرر الوطني والنرجسية الاستعمارية

في النهاية، يبقى شارل ديغول أيقونة تحرر وطني لفرنسا، لكن تحليله يكشف عن عقده الاستعمارية التي لم يتخلص منها، مما جعله يمارس احتقاراً للشعوب المضطهدة مثل العرب. هذا التحليل يسلط الضوء على أهمية فصل التحرر الوطني عن النرجسية في القيادة السياسية، ويؤكد أن قادة التحرير يجب أن يتجاوزوا حدودهم الوطنية ليدعموا تحرر الشعوب الأخرى.