فلسطينيون ينددون بقرار إسرائيلي لتسجيل أراضي الضفة الغربية كـ"أراضي دولة" وصفوه بـ"الضم الفعلي"
أدانت الرئاسة الفلسطينية وحركة حماس القرار الإسرائيلي بتسجيل أراضي الضفة الغربية المحتلة كأراضي دولة، محذرين من أنه يشكل تصعيداً خطيراً ويمثل "ضمّاً فعلياً" للأراضي الفلسطينية. جاء ذلك في بيان صادر عن مكتب الرئيس الفلسطيني، حذر فيه من أن هذه الخطوة هي "إعلان عن خطط الضم التي تهدف إلى ترسيخ الاحتلال من خلال النشاط الاستيطاني غير القانوني".
دعوات للتدخل الدولي
دعا البيان المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى التدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات. وأشار إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية في عام 1967، حيث ستقوم الحكومة الصهيونية بإنشاء آلية لتسجيل مساحات كبيرة من الأراضي رسمياً كأراضي دولة.
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه الخطوة بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي، بينما قال الاتحاد الأوروبي إنها "خطوة في الاتجاه الخاطئ".
إجراءات إسرائيلية لتعزيز الاستيطان
يأتي القرار الإسرائيلي كجزء من سلسلة إجراءات وافق عليها مجلس الأمن الإسرائيلي الأسبوع الماضي، تهدف إلى توسيع بناء المستوطنات غير القانونية وزيادة سيطرة تل أبيب على الضفة الغربية. وفقاً للإعلام الإسرائيلي، تشمل هذه الإجراءات:
- إلغاء قانون يحظر بيع الأراضي في الضفة الغربية للمستوطنين الإسرائيليين غير القانونيين.
- فتح سجلات ملكية الأراضي.
- نقل سلطة منح تصاريح البناء في كتلة استيطانية قرب الخليل من بلدية فلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.
دافع وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة باعتبارها "إجراءً إدارياً" سيجلب "النظام" لتسجيل الأراضي، لكن الوزراء في الحكومة أوضحوا أن الهدف هو زيادة الاستيطان وترسيخ قبضة إسرائيل على الأرض.
ردود فعل دولية ومحلية
نددت حركة حماس بالقرار الإسرائيلي، واصفة إياه بمحاولة "لسرقة وتهويد الأراضي في الضفة الغربية المحتلة من خلال تسجيلها كأراضي دولة مزعومة". وأضافت المجموعة، التي قادت هجمات أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل وحاربت الحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة، أن الموافقة هي "قرار باطل ولاغٍ صادر عن سلطة احتلال غير شرعية".
من جانبها، وصفت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المراقبة للاستيطان، خطوة الحكومة بأنها "استيلاء هائل على الأراضي في الضفة الغربية... يتعارض تماماً مع إرادة الشعب ومصالح إسرائيل الفضلى". وحذرت المنظمة من أن العملية تتطلب من ملاك الأراضي إثبات الملكية بطرق شبه مستحيلة لمعظم الفلسطينيين، وإذا فشلوا، فسيتم تسجيل الأرض تلقائياً كأراضي دولة.
كما أدانت تركيا بشدة القرار الإسرائيلي الجديد بشأن تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، واصفة إياه بانتهاك للقانون الدولي. ودعت وزارة الخارجية التركية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ضد المحاولات الإسرائيلية لخلق وقائع على الأرض.
تأثيرات على المناطق الفلسطينية
سيطبق الإجراء الجديد للحكومة الإسرائيلية على ما يُعرف بالمنطقة ج من الضفة الغربية، والتي تمثل حوالي 60% من الإقليم ويقطنها ما لا يقل عن 325,500 مستوطن، وفقاً لمجموعة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان. بموجب اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة في عام 1995، تخضع المنطقة أ للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة ب للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، بينما تبقى المنطقة ج تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
تقتصر اتفاقية أوسلو الثانية على تسجيل الأراضي من قبل السلطة الفلسطينية في المناطق أ وب، بينما تحظره في المنطقة ج. ويقدر أن أكثر من 300,000 فلسطيني يعيشون في المنطقة ج، مع اعتماد العديدين في المجتمعات المحيطة على أراضيها الزراعية والرعوية. ولم يتم تسجيل معظم الأراضي الفلسطينية هناك رسمياً بسبب العمليات القانونية الطويلة والمعقدة، بما في ذلك متطلبات وثائق قديمة تعود لعقود قد تكون فقدت أو دمرت خلال فترات الحرب أو الاحتلال.
يمكن لإسرائيل الآن الطعن في ملكية الأراضي التي حرمت الفلسطينيين سابقاً من الوصول إليها. وقد كثفت إسرائيل عملياتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، منذ إطلاق حملتها العسكرية على غزة في 8 أكتوبر 2023. ويرى الفلسطينيون أن التصعيد – بما في ذلك عمليات القتل والاعتقالات والنزوح وتوسيع المستوطنات – يمثل خطوة نحو الضم الرسمي للإقليم.
في رأي تاريخي في يوليو 2024، أعلنت محكمة العدل الدولية احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني، ودعت إلى إخلاء جميع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.