اشتباكات برلمانية تركية تعطل جلسة القسم لوزير العدل المثير للجدل
شهد البرلمان التركي يوم الأربعاء مشهداً فوضوياً وغير مسبوق، حيث اندلعت اشتباكات جسدية عنيفة بين نواب الحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية ونواب المعارضة، وذلك أثناء محاولة منع تعيين أكين جورليك وزيراً للعدل في إطار تعديل وزاري جديد.
محاولة منع أداء القسم وإشعال التوتر
حاول نواب المعارضة، وخاصة من حزب الشعب الجمهوري، عرقلة أداء جورليك للقسم الدستوري، معتبرين تعيينه في المنصب الحساس استفزازاً سياسياً بسبب سجله المثير للجدل كمدع عام سابق. وقد تصاعدت حدة التوتر بسرعة، حيث بدأ النواب في الدفع والعراك، مع تقارير عن تبادل لكمات بين بعضهم، مما حوّل قاعة البرلمان إلى ساحة مواجهة مباشرة.
خلفية مثيرة للجدل لوزير العدل الجديد
يأتي هذا الاحتجاج العنيف من المعارضة بسبب الدور الذي لعبه أكين جورليك سابقاً كمدع عام في إسطنبول، حيث أشرف على محاكمات بارزة ضد أعضاء من حزب الشعب الجمهوري، والتي وصفتها المعارضة بأنها ملاحقات سياسية. ومن أبرز القضايا التي تولاها:
- إصدار لائحة اتهام شاملة ضد عمدة إسطنبول إكرام إمام أوغلو في نوفمبر الماضي، متهمة إياه بـ 142 جريمة مرتبطة بالفساد والجريمة المنظمة.
- المطالبة بعقوبة سجن إجمالية تتجاوز 2000 سنة في قضية إمام أوغلو، مما أثار اتهامات بأن الادعاءات موجهة سياسياً.
- الإشراف على تحقيقات فساد أدت إلى اعتقال مئات المسؤولين في بلديات يديرها حزب الشعب الجمهوري.
بينما أصرت الحكومة التركية على أن القضاء يعمل باستقلالية تامة، وأن هذه الإجراءات جزء من مكافحة الفساد، وليس لها دوافع سياسية.
تعليق الجلسة وإكمال الإجراءات تحت الحماية
أجبرت الاشتباكات رئيس البرلمان على تعليق الجلسة لمدة 15 دقيقة لاستعادة النظام. وبعد استئناف الجلسة، أدى أكين جورليك القسم الدستوري محاطاً بنواب الحزب الحاكم، في مشهد يعكس الانقسام الحاد في المشهد السياسي التركي.
تعديل وزاري أوسع في ظل تحديات سياسية
شمل التعديل الوزاري أيضاً تعيين مصطفى تشفتشي، محافظ ولاية أرضروم الشرقية، وزيراً للداخلية، دون تقديم أسباب رسمية للتغيير، حيث ذكرت الجريدة الرسمية أن الوزراء السابقين طلبوا إعفاءهم من مناصبهم.
يأتي هذا التغيير في وقت تشهد فيه تركيا مناقشات حامية حول إصلاحات دستورية محتملة، وكذلك سعيها لمبادرة سلام مع حزب العمال الكردستاني، بهدف إنهاء صراع دام عقوداً. مما يضفي بعداً إضافياً على حساسية التعيينات الجديدة وتوقيتها.
هذا الحادث يسلط الضوء على الاستقطاب السياسي العميق في تركيا، حيث تتحول الخلافات حول تعيينات القضاء إلى مواجهات جسدية في البرلمان، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد وسط هذه التوترات المتصاعدة.