ستة جمهوريين في الكونغرس يتحدون ترامب لإلغاء الرسوم الجمركية على كندا
ستة جمهوريون يتحدون ترامب لإلغاء رسوم كندا

تمرد جمهوري نادر ضد سياسات ترامب التجارية

في خطوة غير مسبوقة، صوت مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء على تشريع يهدف إلى عكس الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على كندا، حيث انضم ستة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في تصويت يمثل انتقاداً صارخاً لزعيم الحزب الجمهوري.

آلية تصويت استثنائية تواجه معارضة القيادة

تمكن الديمقراطيون من إجراء التصويت باستخدام آلية تسمى "القرار المميز"، والتي تسمح بإجبار التصويت على الرغم من اعتراضات قيادة الأغلبية في المجلس. جاء هذا التصويت بعد معركة شرسة خاضها القادة الجمهوريون لتجنبه، حيث أرسل الجمهوريون رسالة واضحة لترامب مفادها أنهم لا يدعمون نظام الرسوم الجمركية الذي جعله محوراً لولايته الثانية، والذي أثار قلقاً حتى بين بعض أشد الموالين له في الكونغرس.

أثار التصويت تهديداً مباشراً من ترامب، الذي نشر على منصة "تروث سوشيال" تحذيراً من عواقب وخيمة لأي جمهوري يصوت ضد رسومه الجمركية، بما في ذلك مواجهة تحديات في الانتخابات التمهيدية. من ناحية أخرى، نجح الديمقراطيون في فتح الباب أمام استخدام هذه السلطة الإجرائية لإجبار المزيد من التصويتات، بما في ذلك تلك المتعلقة برسوم ترامب على المكسيك ورسوم ما يسمى بـ"يوم التحرير" في الأسابيع المقبلة.

انقسام داخل الحزب الجمهوري رغم سيطرة ترامب

يمثل هذا الحادث حالة نادرة من التمرد داخل الحزب الجمهوري في وقت لا يزال ترامب يحتفظ بقبضة قوية عليه، حتى مع وجود هوامش ضيقة في الكونغرس. في الأيام الأخيرة، فشل رئيس المجلس مايك جونسون وفريق ترامب التشريعي في إقناع عدد كافٍ من أعضاء حزبهم لعرقلة التصويت الذي تقوده الديمقراطيون.

ادعى رئيس المجلس مايك جونسون أن ترامب "ليس غاضباً" من الجمهوريين في مجلس النواب الذين صوتوا للحد من سلطته التنفيذية في فرض الرسوم الجمركية. قال جونسون لشبكة سي إن إن: "إنه ليس غاضباً. لقد غادرت البيت الأبيض للتو. إنه يفهم ما يحدث. هذا لن يؤثر أو يغير سياسته. يمكنه استخدام حق النقض ضد هذه الأشياء إذا لزم الأمر".

ولكن بعد لحظات، نشر الرئيس على "تروث سوشيال" قائلاً: "أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، يصوت ضد الرسوم الجمركية سيعاني عواقب وخيمة في وقت الانتخابات، وهذا يشمل الانتخابات التمهيدية!"

أسماء الجمهوريين الستة ودوافعهم

الجمهوريون الستة الذين صوتوا مع الديمقراطيين في محاولة إلغاء الرسوم الجمركية هم: النواب توماس ماسي، ودون بيكون، وكيفن كيلي، وجيف هورد، وبريان فيتزباتريك، ودان نيوهوس. أوضح هورد لشبكة سي إن إن أن المزارعين ومصنعي الصلب في دائرته الانتخابية تأثروا بالرسوم الجمركية، قائلاً: "في نهاية المطاف، نظرت إلى الدستور، ونظرت إلى ما هو في مصلحة دائرتي، وصوتت. الأمر ليس سهلاً، لكنه الشيء الصحيح وأنا أتمسك به".

عندما سُئل عما إذا كان قلقاً من غضب ترامب، رد هورد: "أفعل الشيء الصحيح، وما ستكون العواقب، سنضطر لانتظار رؤيتها". من جانبه، قال نيوهوس، الذي يتقاعد من مقعده في واشنطن بعد هذه الفترة، إنه كان أيضاً يدافع عن مصالح ناخبيه، مشيراً إلى العلاقة التجارية الوثيقة التي تربط ولايته بكندا.

أكد نيوهوس أن رسوم ترامب الجمركية "بالتأكيد" أضرت بولايته لأن الأسعار ارتفعت على "الأسمدة والمعدات والكثير من المدخلات التي يحتاجها المنتجون الزراعيون أو المزارعون".

مستقبل التشريع وتأثيرات سياسية أوسع

سبق أن أقر مجلس الشيوخ إجراءً مماثلاً لإلغاء رسوم ترامب على كندا، والذي يمكن تمريره بأغلبية بسيطة بدلاً من 60 صوتاً، على عكس معظم الإجراءات الأخرى. ومع ذلك، حتى إذا وافق مجلس الشيوخ على نفس إجراء مجلس النواب، فإن ترامب سيظل يتمتع بسلطة النقض. فمجلس النواب لم يحصل على عدد كافٍ من الأصوات، والذي يتطلب ثلثي أعضاء المجلس، لحماية تجاوز النقض.

قلل رئيس المجلس جونسون في وقت لاحق من مساء الأربعاء من شأن التصويت ووصفه بأنه "تمرين عقيم"، حتى بينما قال إنه "خاب أمله" في النتيجة. صرح جونسون للصحفيين: "أشعر بخيبة أمل في التصويت، لكن الرئيس لديه سلطة النقض، وليس هناك أغلبية ثلثين في كلا المجلسين لتجاوز النقض، لذلك لن يغير السياسة في النهاية على أي حال". كما رفض التعليق على منشور ترامب على "تروث سوشيال" الذي يهدد الجمهوريين الذين يصوتون لإلغاء الرسوم الجمركية.

إعادة تأكيد سلطة الكونغرس في مواجهة البيت الأبيض

بالنسبة لبعض الجمهوريين، لم يكن التصويت مجرد فرصة للرد على رسوم ترامب الجمركية، بل أيضاً لإعادة تأكيد بعض سلطة الكونغرس التي تضاءلت في الأشهر الأخيرة. قال بيكون، النائب النبراسكي الصريح الذي يتقاعد في هذه الفترة، إنه جمهوري مؤيد للتجارة الحرة ويعارض هذا النوع من التدخل. لكنه يعتقد أيضاً أن من واجب الكونغرس اتخاذ القرار بشأن الرسوم الجمركية، وليس البيت الأبيض.

علق بيكون على أسباب دعمه للإجراء قائلاً: "يحتاج أن يعرف أننا لسنا ختم مطاطي". وأضاف أنه تحدث مع العديد من الجمهوريين الذين يوافقون ولكنهم كانوا مترددين في التحدث علناً. قال بيكون: "من وجهة نظري، يشعر الناس أنهم بين المطرقة والسندان لأنهم لا يريدون الوقوع في الجانب السيئ من الرئيس".

يُظهر هذا التصويت توتراً متزايداً داخل الحزب الجمهوري بين الولاء لترامب والمصالح المحلية، مع إشارات إلى أن بعض الأعضاء مستعدون لتحدي الرئيس دفاعاً عن مبادئهم ودوائرهم الانتخابية، على الرغم من المخاطر السياسية المحتملة.