كواليس نفسية ترامب: المساعد ستيفن ميلر يقود سياسات الهجرة المثيرة للجدل
ستيفن ميلر: مهندس سياسات ترامب المثيرة للجدل

ستيفن ميلر: الرجل الذي يقف خلاف سياسات ترامب المثيرة للجدل

في قلب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يبرز اسم ستيفن ميلر كواحد من أكثر الشخصيات تأثيراً وإثارة للجدل. لسنوات، كان ميلر شخصية محافظة متشددة في الدائرة السياسية لترامب، لكنه تحول الآن إلى محور للصراعات السياسية. أسلوبه الحازم والمواجه في قيادة عملية صنع السياسات في البيت الأبيض أطلق العنان لأجندة الرئيس المتشددة بشأن الهجرة، وعزز نفوذه في توسيع قوة الولايات المتحدة عبر نصف الكرة الغربي.

البداية السريعة والنفوذ المتزايد

شهدت بداية إدارة ترامب لعام 2026، محلياً ودولياً، ترسيخ مكانة ميلر كواحد من أقوى شخصياتها. لكن بالنسبة للكثيرين من اليسار، فهو شخصية شريرة. في واشنطن العاصمة، انتشرت ملصقات تحمل صورته في الأماكن العامة مع عبارة "الفاشية ليست جميلة"، وطالب ديمقراطيون باستقالته. حتى إن بعض أعضاء حزبه شككوا علناً في حكمه السياسي وفعاليته.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، وجد ميلر نفسه في موقف غير مألوف، فبعد أن كان في الظل، أصبح فجأة تحت الأضواء الوطنية، لتُدقق كلماته وأفعاله. واضطر للتراجع - ولو مؤقتاً - عن ذلك النوع من الصراع الذي لطالما استساغه.

حادثة مقتل أليكس بريتي والتراجع النادر

بعد وقت قصير من إطلاق ضباط الهجرة الفيدراليين النار على المواطن الأمريكي أليكس بريتي وقتله في مدينة مينيابوليس، نشر ميلر عدة رسائل على موقع التواصل الاجتماعي X يتهم فيها الرجل بأنه "إرهابي محلي" و"قاتل". كانت تلك لهجة هجومية معتادة لرجل كان يؤدي دور المُمهّد لحملات ترامب الانتخابية.

لكن مزاعمه كانت خاطئة من الناحية الموضوعية، حيث كشفت أدلة مصورة لاحقاً أن بريتي، رغم حمله مسدساً مرخصاً، لم يُشكل أي تهديد لمسؤولي الهجرة قبل رشه برذاذ الفلفل وإطلاق النار عليه. بعد أيام، أدلى ميلر بتصريح لوسائل الإعلام زعم فيه أن التقييم الأولي للإدارة كان "مبنياً على تقارير" من الضباط، وأنهم "ربما لم يتبعوا" الإجراءات الصحيحة. كان هذا تراجعاً نادراً من مساعد ترامب الصدامي.

سياسات الهجرة المتشددة والانتقادات

في مايو/أيار، كان ميلر هو من طالب مسؤولي إنفاذ قوانين الهجرة ببذل المزيد من الجهود لاحتجاز وترحيل المهاجرين غير الشرعيين في المدن الأمريكية. وقال لشبكة فوكس نيوز إن الإدارة حددت هدفاً يبلغ 3,000 عملية توقيف يومياً، وهو رقم يفوق بكثير الأعداد السابقة. ومنذ ذلك الحين، صعّدت الإدارة من إجراءات الإنفاذ في قائمة متنامية من المدن الأميركية الكبرى.

وقالت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، لموقع أكسيوس مؤخراً: "كل ما فعلته كان بتوجيه من الرئيس وستيفن"، في دفاع عن نفسها ضد الانتقادات بأنها القوة الدافعة وراء إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة الصارمة.

تراجع الدعم والتحديات السياسية

نفى ميلر أن يكون مدفوعاً بالعنصرية أو التعصب، ودافع عن سياسة ترامب للهجرة باعتبارها انعكاساً لما انتخبه الناخبون. إلا أن ترامب قال هذا الأسبوع، في ما اعتُبر خروجاً عن نهج ميلر المتشدد، إن حملته على الهجرة تحتاج إلى "نهج أكثر ليونة" عقب مقتل بريتي ورينيه غود.

انخفضت نسبة تأييد سياسة ترامب المتعلقة بالهجرة عموماً إلى 39 في المئة، وهو أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض، وفقاً لاستطلاع رأي. وتقول أغلبية واضحة، 58 في المئة، إن أساليب إنفاذ القانون التي يتبعها عملاء إدارة الهجرة والجمارك قد ذهبت "بعيداً أكثر من اللازم".

دور ميلر في السياسة الخارجية

يشغل ميلر في البيت الأبيض منصب نائب رئيس الموظفين للشؤون السياسية ومستشار الأمن الداخلي. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، لبي بي سي: "لقد خدم ستيفن ميلر الرئيس ترامب بإخلاص لسنوات لأنه ذكي، ومجتهد، ومخلص".

في وقت ما من العام الماضي، طُرح اسم ميلر كمستشار محتمل للأمن القومي، وهي شائعات نفاها الرئيس فوراً. وقال ترامب: "ستيفن أعلى مرتبةً بكثير من ذلك". كما كشفت رسائل نصية مسربة عن وجود ميلر في قلب تخطيط البيت الأبيض للعمليات العسكرية، بما في ذلك الهجوم على جماعة الحوثي في اليمن.

الرؤية العالمية والجدل الثقافي

يقول جوشوا تريفينو، الباحث البارز في مبادرة نصف الكرة الغربي: "ما يُعرّف بسياسة (أمريكا أولاً) هو ما يصبّ في المصلحة المباشرة للمواطنين الأمريكيين". بالنسبة لميلر وترامب، يعني ذلك استخدام القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية الأمريكية لتعزيز الأولويات المحلية.

كما تشمل رؤيتهما العالمية وضع أمريكا كمدافعة عن "الحضارة الغربية". قال ميلر في مراسم تأبين: "نسبنا وإرثنا يعودان إلى أثينا، إلى روما. نحن نقف إلى جانب ما هو جيد، وما هو فاضل، وما هو نبيل".

العلاقة مع ترامب والمستقبل

رغم كل الجدل، تبقى علاقة ميلر بترامب هي ما يجعل موقعه آمناً. وقال السيناتور ليندسي غراهام: "عندما تدق الساعة 12 لتؤذن بنهاية عهد ترامب، سيكون هناك عدد قليل من الأشخاص الذين سيغادرون مع دونالد ترامب. ستيفن ميلر سيكون من بينهم".

يستمر الجدل حول دور ميلر، لكنه يظل شخصية محورية في نفسية ترامب، حيث يقول برايان لانزا، مخطط استراتيجي محافظ: "ميلر هو مهندس سياسة الترحيل الجماعي هذه. سنعرف في نوفمبر/ تشرين الثاني ما إذا كان هو المسؤول عنها".