اقتحام قوات أمنية فعالية المجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة وإطلاق النار على المتظاهرين
شهدت محافظة شبوة جنوب اليمن، فجر يوم الأربعاء 11 فبراير 2026، حادثة مأساوية عندما اقتحمت قوات أمنية وعسكرية ساحة عامة في مدينة عتق، كانت مخصصة لإحياء فعالية نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي بمناسبة ذكرى يوم "الشهيد"، ودعماً لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي.
تفاصيل الاقتحام والاشتباكات
وفقاً لوسائل إعلام محلية، حاصرت القوات الأمنية الموقع قبل ساعات من بدء الفعالية، ثم اقتحمته ودمرت المنصة الخطابية المعدة للحدث، مع إطلاق كثيف للنيران من أسلحة خفيفة ومتوسطة بهدف تفريق الحاضرين وإرهاب المتجمعين. وأفادت تقارير بأن هذا العمل العسكري أدى إلى وقوع إصابات وضحايا بين المشاركين.
وأكدت مصادر محلية أن القوات الحكومية استهدفت المتظاهرين بشكل مباشر، مما تسبب في حالة من الفوضى والذعر في الساحة العامة. وقد وصفت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي في شبوة هذا الاعتداء بأنه "جريمة" تنتهك الحقوق والحريات الأساسية، مشيرة إلى أن الفعالية كانت سلمية ومنسقة مسبقاً.
الضحايا والردود المحلية
قالت قناة سكاي نيوز عربية إن 7 من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي قُتلوا وأصيب 22 آخرون برصاص القوات الحكومية أثناء تواجدهم أمام مقر السلطة المحلية في مدينة عتق، وفقاً لشهود عيان. وأضافت التقارير أن الحادثة أثارت غضباً واسعاً بين السكان المحليين، الذين اعتبروها هجوماً غير مبرر على تجمع سلمي.
من جانبه، دعا عيدروس الزبيدي أبناء الجنوب إلى مواصلة النضال في الساحات والميادين، مؤكداً ضرورة الالتفاف حول المجلس الانتقالي والتمسك بمبادئ الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي. كما حذر من أن مثل هذه الحوادث قد تهدد الاستقرار الاجتماعي في المنطقة.
تظاهرات حاشدة في حضرموت
في سياق متصل، شهدت مدينة المكلا في محافظة حضرموت يوم الثلاثاء تظاهرات حاشدة شارك فيها مواطنون من عدة محافظات جنوبية، للمطالبة باستعادة دولة الجنوب ورفض حملة الاعتقالات التي تستهدف عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي. وردد المتظاهرون هتافات رافضة للوصاية على الشعب الجنوبي ومطالبة بعودة قوات النخبة الحضرمية.
وجدد البيان الختامي للمليونية التفويض السياسي والشعبي للزبيدي، مؤكداً تمسك الشارع الجنوبي بمسار استعادة الدولة ورفض أي محاولات للالتفاف على شرعية المجلس أو تقويض دوره. كما شدد البيان على اعتبار الإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026 الإطار القانوني الذي ينظم مرحلة استعادة دولة الجنوب.
تأكيدات على شرعية المجلس الانتقالي
أكد البيان الصادر عن المتظاهرين أن أي قرارات أو ترتيبات سياسية خارج مؤسسات المجلس الانتقالي لا تمثل إرادة الشعب الجنوبي ولا تطلعاته. ورفض بشكل قاطع أي محاولات تستهدف حل المجلس أو إضعافه، مشدداً على أن المجلس يمثل الحامل الشرعي لقضية الجنوب، وأن المساس به يُعد استهدافاً مباشراً لإرادة الجنوبيين.
هذا الحادث يسلط الضوء على التوترات المستمرة في جنوب اليمن، حيث يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي دعواته للانفصال، بينما تواجهه القوات الحكومية بإجراءات أمنية صارمة. وتأتي هذه الأحداث في إطار صراع أوسع حول مستقبل المنطقة، مع استمرار المطالبات باستقلال الجنوب عن الشمال.