الحرس الثوري الإيراني يجند الأطفال في عمليات استخباراتية وقمعية: تحقيق يكشف تفاصيل مروعة
الحرس الثوري يجند الأطفال لعمليات استخباراتية وقمعية

الحرس الثوري الإيراني يجند الأطفال في عمليات استخباراتية وقمعية: تحقيق يكشف تفاصيل مروعة

كشف تحقيق صحافي مطول نشرته قناة "الحرة" عن تفاصيل صادمة حول ظاهرة "الأطفال المسلحين" في إيران، حيث يلعب القاصرون أدواراً رئيسية في العمليات اليومية للحرس الثوري وقوات الباسيج. وسط حملات تجنيد واسعة تستهدف الأطفال من عمر 12 عاماً وما فوق، يتم الزج بهم في صراعات النظام الداخلية والخارجية، بما في ذلك قمع المتظاهرين وتجسس على المواطنين.

جواسيس في أزقة طهران: مراقبة واعتقالات

ينقل التقرير عن شاب إيراني في طهران قوله: "لا يخلو شارع في إيران إلا ويتواجد فيه أطفال مسلحون، سواء في دوريات راجلة أو مركبات عسكرية ونقاط تفتيش". ويشير المصدر إلى أن الحرس الثوري يوزع هؤلاء الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً، على مجموعات يرتدي بعضها ملابس مدنية للتواجد في الأسواق والأزقة. هدفهم الرئيسي هو التجسس على المواطنين ومراقبة تحركاتهم، واعتقالهم بتهم التعامل مع الخارج، مما يعكس استراتيجية منهجية لاستخدام القاصرين في أنشطة استخباراتية خطيرة.

تاريخ من "الموجات البشرية": من الحرب إلى القمع الداخلي

يعود تجنيد الأطفال في إيران إلى بدايات الثورة عام 1979، حيث شاركوا بكثافة في الحرب العراقية الإيرانية. وبحسب تقارير دولية، استخدم النظام أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 9 سنوات في هجمات "الموجات البشرية" وككاسحات ألغام يدوية. واليوم، يعود هؤلاء الأطفال للواجهة بقوة، خاصة منذ انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في سبتمبر 2022، حيث شاركوا في قمع المتظاهرين وتصويرهم لتسهيل اعتقالهم لاحقاً، مما يظهر استمراراً في انتهاكات حقوق الطفل عبر عقود.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خريطة معسكرات التدريب: تركيز في المناطق الكردية وطهران

تمكن التحقيق من تحديد خريطة لانتشار أبرز قواعد ومعسكرات تدريب الأطفال التابعة للحرس الثوري، والتي تتركز غالبيتها في المناطق الكردية غرب البلاد، إضافة إلى طهران وتبريز والأحواز. تشمل هذه المعسكرات:

  • محافظة إيلام: تضم معسكري "جيش أمير المؤمنين" و"الإمام الحسين" المتخصصين في تدريب طلبة المدارس.
  • لورستان: تضم معسكر "فيلق عاشوراء" المسؤول عن التجنيد عبر المساجد.
  • كرمانشاه: تضم قواعد "الشهيد رجائي" و"الشهداء" و"ثابت خوا" لتأهيل الأطفال عقائدياً.

هذه المعسكرات تعمل على تدريب الأطفال وتلقينهم أفكاراً متطرفة، مما يزيد من خطورة الظاهرة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

غسيل أدمغة وانتهاكات: استهداف الفقراء والمشاكل الاجتماعية

يوضح الناشط السياسي الكردي، جميل أحمدي، أن التجنيد يتم بطريقتين؛ إما عبر استمارات في المدارس، أو من خلال المراكز التابعة للباسيج في المساجد. ويستهدف الحرس الثوري أطفال العائلات الفقيرة أو الذين يعانون من مشاكل اجتماعية، حيث يخضعون لعمليات "غسيل دماغ" تجعلهم الأكثر ولاءً للنظام. ويكشف أحمدي عن جانب مظلم آخر، وهو تعرض هؤلاء الأطفال لانتهاكات جسدية وجنسية ونفسية داخل المعسكرات، مع استخدام التهديد بالقتل أو التغييب لمنعهم من الهروب أو التراجع مستقبلاً، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.

دروع بشرية في المواجهة مع الخارج: انتهاك للقوانين الدولية

في ظل التوترات الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أطلق الحرس الثوري حملة "مقاتلون يدافعون عن الوطن"، معلناً فتح باب التطوع للأطفال من سن 12 عاماً للمشاركة في المهام العملياتية والاستخباراتية واللوجستية. وتؤكد منظمات حقوقية، من بينها منظمة "هانا" الكردية، أن النظام الإيراني بدأ فعلياً باستخدام هؤلاء الأطفال كـ "دروع بشرية" حول محطات الطاقة والمراكز الصناعية والحيوية، تحسباً لأي ضربات جوية قد تستهدف البنية التحتية. هذا الاستخدام يمثل انتهاكاً جسيماً للقوانين الدولية وحقوق الطفل، حيث يعرض حياة القاصرين للخطر المباشر في صراعات سياسية وعسكرية.

باختصار، يكشف هذا التحقيق عن استغلال منهجي للأطفال في إيران لأغراض عسكرية واستخباراتية، وسط انتهاكات واسعة لحقوقهم الأساسية، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الممارسات الخطيرة.