الأمم المتحدة تكشف عن تضاعف أعداد القتلى المدنيين في حرب السودان خلال عام 2025
أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن عدد المدنيين الذين قُتلوا في الحرب الدائرة في السودان قد تضاعف بأكثر من مرتين ونصف خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024. وأشار تورك إلى أن النزاع الذي اندلع في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، أصبح أكثر وحشية ودموية مع مرور الوقت.
تفاصيل صادمة عن الانتهاكات والضحايا
كشف التقرير الأممي عن أرقام مروعة، حيث سجلت المنظمة الدولية آلاف الضحايا المدنيين الذين ما زالوا في عداد المفقودين أو لم تُحدد هويات جثثهم. كما أشار تورك إلى تسجيل أكثر من 500 حالة عنف جنسي خلال العام الماضي، بما في ذلك حالات اغتصاب وتعذيب جنسي واستعباد، مؤكداً أن "أجساد النساء والفتيات السودانيات استُخدمت كسلاح لترهيب المجتمعات".
من بين الانتهاكات التي تم توثيقها:
- عمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية
- مجازر نُسبت إلى قوات الدعم السريع خلال هجمات على مخيمات النازحين
- استخدام الأسلحة المتفجرة في مناطق مكتظة بالسكان دون تحذير مسبق
- تزايد استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى التي وسعت نطاق الضحايا
توسع النزاع الجغرافي وتصعيد العمليات العسكرية
أوضح التقرير أن القتال امتد منذ سقوط مدينة الفاشر - التي كانت آخر معاقل الجيش في غرب دارفور - إلى عمق إقليم كردفان المجاور. وأشار إلى أن الضربات بالطائرات المسيرة في جنوب كردفان ومناطق أخرى أدت إلى مقتل أو إصابة نحو 600 مدني منذ يناير/كانون الثاني 2026، كما استهدفت الهجمات قوافل المساعدات الإنسانية بشكل متكرر.
وحذر تورك من تزايد عسكرة المجتمع، بما في ذلك تجنيد الأطفال والشباب، وتساءل عن كيفية استمرار ما وصفه "بالجنون" الذي يحركه أطراف داخلية وخارجية على حد سواء.
ردود الفعل الدولية والمحلية
في الوقت الذي دعا فيه تورك إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لدفع الطرفين نحو هدنة إنسانية، رفض تحالف "تأسيس" - وهو تحالف سياسي-عسكري تقوده قوات الدعم السريع - تقريراً أممياً صدر في 19 فبراير/شباط 2026 اتهم سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر بانتهاكات "تحمل سمات الإبادة الجماعية".
كما أعلن مجلس الأمن الدولي في 24 فبراير/شباط فرض عقوبات جديدة على أربعة من قادة قوات الدعم السريع، بينهم نائب قائدها عبد الرحيم دقلو، على خلفية الانتهاكات في الفاشر.
خلفية النزاع وآفاق الحل
تشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 أسفرت عن:
- مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين
- نزوح نحو 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها
- تفشي واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر
وفي حين تعهد البرهان بمواصلة القتال حتى النهاية والتحدث عن خطة لبناء "جيش ذكي" يعتمد على البحث والتكنولوجيا، فإن جهود الوساطة الدولية - التي شاركت فيها الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية - قد انهارت مراراً بسبب اتهامات بالانحياز ورفض الطرفين للتنازلات.
يذكر أن فريق تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة كان قد اتهم في تقارير سابقة كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب خلال النزاع المستمر منذ نحو ثلاثة أعوام، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبيرة في إيجاد حل دائم لهذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
