تعيين السيسي لمستشار سياسي بعد 12 عامًا: تحليل لدوافع الخطوة وتأثيرها على صنع القرار في مصر
السيسي يعين مستشارًا سياسيًا بعد 12 عامًا: دوافع وتأثيرات (17.04.2026)

تعيين السيسي لمستشار سياسي بعد 12 عامًا: تحليل لدوافع الخطوة وتأثيرها على صنع القرار في مصر

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أيام تعيين الدبلوماسي المخضرم رمزي عز الدين رمزي مستشارًا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ تولي السيسي الحكم قبل نحو 12 عامًا. يتجاوز هذا التعيين مجرد شغل منصب شاغر، إذ يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الدور الذي سيلعبه رمزي وصلاحياته داخل منظومة صنع القرار المصري، خاصة في ظل أوضاع إقليمية سياسية وأمنية معقدة.

خلفية المستشار الجديد ودلالات اختياره

يعمل رمزي عز الدين رمزي، البالغ من العمر 72 عامًا، في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية لأكثر من خمسة عقود، حيث شغل مناصب رفيعة مثل سفير مصر في ألمانيا والنمسا والبرازيل، ومندوبًا دائمًا لدى الأمم المتحدة، ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ونائب المبعوث الخاص إلى سوريا. يرى الكاتب الصحفي أشرف العشري أن هذه الخلفية تعكس توجهًا نحو الاستفادة من خبرته الواسعة وعلاقاته الدولية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب توفير غطاء للدبلوماسية المصرية على أكثر من صعيد، سواء في التعامل مع دول الإقليم أو مع القوى العالمية.

طبيعة المنصب وتوقيت التعيين

لا يقدم القانون المصري تعريفًا تفصيليًا لمنصب مستشار رئيس الجمهورية من حيث العدد أو الاختصاصات أو الصلاحيات. خلال السنوات الماضية، برز نمط تعيين كبار المسؤولين كمستشارين للرئيس بعد مغادرتهم مواقعهم التنفيذية، مثل فايزة أبو النجا ووزراء داخلية سابقين، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تعيين مستشار سياسي. يأتي القرار في وقت تتداخل فيه مصر في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، مثل الوساطة في أزمة غزة، والتطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والاضطرابات في السودان وليبيا، وأزمة مياه نهر النيل مع إثيوبيا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

آراء الخبراء حول تأثير المستشار الجديد

يرى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عماد جاد أن هذا التوجه يهدف إلى الإيحاء بأن عملية صنع القرار ليست فردية، بل تمر عبر قنوات متعددة، لكنه يتساءل عن مدى إتاحة الفرصة للمستشارين للقيام بدورهم الفعلي. من جانبه، يوضح أستاذ العلوم السياسية جمال سلامة أن المستشار السياسي يظل صاحب رأي غير ملزم، يقدم خبرته للرئيس الذي يختار بين البدائل. يشير عمار علي حسن إلى أن الرئيس المصري قد يستعين برمزي كمبعوث رئاسي في بعض المهمات، متوقعًا أن يكون هذا الدور أكثر تأثيرًا من منصب وزير الخارجية لأنه يمثل الرئيس بشكل مباشر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تشكيك في فاعلية الدور وتأثيره على الساحة الداخلية

يتشكك عماد جاد في فاعلية المستشار الجديد، معتبرًا أن من قضى مسيرته المهنية في وزارة الخارجية يكون غالبًا موظفًا تنفيذيًا اعتاد تلقي التعليمات، مما قد يحد من استقلالية استشاراته. في المقابل، يرفض النائب البرلماني مصطفى بكري هذا الطرح، مؤكدًا أن خبرة رمزي الممتدة تؤهله للتعامل مع الملفات الخارجية والداخلية. يُذكر أن أبرز من شغل منصب المستشار السياسي في مصر كان أسامة الباز في عهدي السادات ومبارك، لكن حسن يشكك في قدرة رمزي على لعب دور مماثل بسبب خلفيته الدبلوماسية، مشيرًا إلى حاجة الرئيس إلى دعم مختلف لمعالجة الفجوة بين الرئاسة والمجتمع.

خلفية التعديل الوزاري الأخير

يأتي تعيين المستشار السياسي بعد أشهر قليلة من إجراء الرئيس المصري تعديلًا وزاريًا في فبراير الماضي، وُصف بأنه الأكبر منذ توليه الحكم، حيث شمل تغيير 14 وزارة واستحداث مناصب جديدة مثل نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية. تبرز هذه الخطوات في سياق جهود مصر لتعزيز هياكلها السياسية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.