مقتل الصحفية آمال خليل بلبنان واتهام إسرائيل بارتكاب جريمة حرب
مقتل صحفية بلبنان واتهام إسرائيل بجريمة حرب

اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل بارتكاب جريمة حرب، عقب مقتل الصحفية آمال خليل وإصابة المصورة زينب فرج في غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة الطيري في جنوب لبنان، الأربعاء. وأفادت التقارير بأن الغارة أسفرت عن مقتل خليل (1983)، التي كانت تعمل في صحيفة "الأخبار" اللبنانية، وإصابة فرج بجروح أثناء تنقلهما معاً في المنطقة.

تفاصيل الحادثة

قال مسؤولون لبنانيون إن الصحفيتين تعرضتا لاستهداف متعمد أثناء محاولتهما الاحتماء داخل أحد المنازل، بعدما أصابت غارة أولى مركبة كانت تسير أمامهما، ما أدى إلى مقتل رجلين لم تعلن هويتهما بعد. وأضاف المسؤولون أن الجيش الإسرائيلي استهدف، بشكل متعمد، سيارة إسعاف واضحة المعالم كانت في طريقها إلى موقع وجود الصحفيتين. من جانبه، نفى الجيش الإسرائيلي أنه منع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة، مؤكداً أنه لم يستهدف صحفيين.

اتهامات لبنانية

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: "إن استهداف الصحفيتين، وعرقلة وصول فرق الإغاثة إليهما، وحتى معاودة استهداف مواقعهما بعد وصول هذه الفرق، يشكل جرائم حرب موصوفة". واتهم سلام إسرائيل باستهداف العاملين في وسائل الإعلام في جنوب لبنان بصورة متكررة، واصفاً ذلك بأنه "نهج راسخ". وقدم سلام تعازيه إلى عائلة خليل، مؤكداً أن لبنان "سيلاحق هذه الجرائم أمام المحافل الدولية المختصة".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موقف الجيش الإسرائيلي

قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه "لا يستهدف الصحفيين، ويعمل على الحد من إلحاق الأذى بهم مع الحفاظ على سلامة وأمن قواته". وأضاف أن الجيش حدد مركبتين "غادرتا منشأة عسكرية يستخدمها حزب الله"، مشيراً إلى أن إحدى المركبتين اقتربت من قوات إسرائيلية بطريقة شكلت "تهديداً فورياً" بعد عبورها "خط دفاع متقدماً"، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح الجيش أن سلاحه الجوي استهدف إحدى المركبتين، كما قصفت "المنشأة التي فر منها الأفراد".

ردود فعل دولية ومحلية

قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الجيش الإسرائيلي "لاحق" خليل وفرج، اللتين كانتا قد لجأتا إلى مكان قريب عقب الغارة الأولى، مؤكدة أن المنزل الذي احتمتا فيه تعرض للاستهداف. وعندما وصلت سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني، تعرضت لقنبلة صوتية وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية، مما حال دون تمكينها من الوصول إليهما. وأدانت الوزارة ذلك باعتباره "انتهاكاً مزدوجاً صارخاً".

من جهته، قال كلايتون وايمر، المدير التنفيذي لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، إن الجيش الإسرائيلي تلقى رسائل تطالبه بالسماح لسيارات الإسعاف بالوصول إلى خليل، وأضاف: "أبلغنا الصليب الأحمر بعدم قدرته على العبور بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل، وهذا يعكس استخفافاً صارخاً، إلى جانب ما يبدو أنه قتل متعمد ومقصود لصحفية".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وذكر الدفاع المدني اللبناني أن فرج أجليت في وقت لاحق مع اثنين من القتلى، بينما جرى انتشال جثمان خليل لاحقاً على يد فرق الطوارئ. ونعت صحيفة "الأخبار" خليل، ووصف "اتحاد الصحافيات والصحافيين في لبنان" مقتلها بأنه "جريمة حرب".

وأقر الجيش الإسرائيلي بتقارير تفيد بإصابة صحفيتين، لكنه جدد نفيه منع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة، دون أن يقر بمقتل خليل. من جهتها، قالت "لجنة حماية الصحفيين" إنها تشعر بـ"الغضب" إزاء مقتل خليل، وأكدت أن "تكرار استهداف الموقع نفسه، وضرب منطقة كانت الصحفيتان تحتميان فيها، وعرقلة الوصول الطبي والإنساني، يشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني".

خلفية أوسع

كانت خليل قد قالت في عام 2024 إنها تعرضت لتهديد إسرائيلي بالقتل حذرها من البقاء في جنوب لبنان. وقتلت في وقت سابق من هذا الشهر صحفيتان في غارتين إسرائيليتين منفصلتين، هما غادة الدايخ وسوزان خليل. والشهر الماضي، قتل ثلاثة صحفيين لبنانيين في غارة إسرائيلية في بلدة جزين. وبحسب السلطات اللبنانية، قتل ما لا يقل عن 2475 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وأصيب أكثر من 7500 آخرين.

ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار. والأسبوع الماضي، استضاف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اجتماعاً ضم مبعوثين لبنانيين وإسرائيليين، وأعلن الاتفاق على وقف للأعمال القتالية لمدة 10 أيام. وقبيل جولة محادثات متابعة، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن على لبنان وإسرائيل "العمل معاً" ضد ما وصفه بـ"دولة الإرهاب التي بناها حزب الله". من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن جهوداً تبذل لتمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن المفاوضين سيسعون إلى وقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.