الرموز التعبيرية في ميزان القانون: تحذيرات من الاستخدام غير الواعي
الرموز التعبيرية في ميزان القانون

الرموز التعبيرية في ميزان القانون

أصبحت الرموز التعبيرية (Emoji) عنصراً أساسياً في التواصل اليومي عبر وسائل التقنية الحديثة، لما توفره من اختصار للعبارات وتعبير سريع عن المشاعر. إلا أن استخدامها، في بعض الحالات، قد يكتسب بعداً قانونياً إذا ارتبط بسياق يتضمن إساءة أو إيحاءات غير لائقة.

ويؤكد مختصون قانونيون أن العبرة في التكييف النظامي لا تكون بالرمز ذاته، وإنما بالسياق الذي ورد فيه، ومدى توافر القصد والضرر، وهو ما يخضع لتقدير الجهات القضائية المختصة. فالرموز التعبيرية شأنها شأن النصوص أو الصور أو المقاطع الصوتية، قد تستخدم كقرينة ضمن الأدلة في قضايا تتعلق بالتحرش أو القذف أو التهديد، متى ما دلت على معنى مسيء في سياق واضح.

تحذير من الاستخدام غير الواعي

حذرت المستشارة القانونية المحامية ندى العتيبي من الاستخدام غير المنضبط للرموز والصور التعبيرية، مبينةً أن بعض الإشارات قد تحمل دلالات غير لائقة، وقد تُفسَّر على أنها إساءة إذا اقترنت بسياق غير مناسب. وأكدت أن إقامة الدعوى القضائية تتطلب اكتمال أركانها النظامية، بما في ذلك توافر القصد والضرر، وأن تقدير ذلك يخضع للجهات القضائية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضحت أن نظام مكافحة جريمة التحرش في المملكة العربية السعودية نص على أن كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تمس جسد أو عرض أو حياء الآخر، بأي وسيلة كانت، بما في ذلك الوسائل التقنية الحديثة، يعد جريمة متى ما اكتملت أركانها. كما أشارت إلى أن العقوبات المقررة قد تصل إلى السجن مدة لا تزيد على سنتين، أو غرامة مالية لا تزيد على 100 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفق ما تقضي به الأنظمة.

وأضافت أن تحديد ما إذا كانت الإشارة أو الرمز يحمل مدلولاً جنسياً أو مسيئاً من عدمه تعد مسألة تقديرية، تُبنى على مجمل الوقائع والملابسات، ولا يفترض بشكل مطلق دون النظر في السياق الكامل.

ليست مجرد مزاح

من جانبه، نبه المستشار القانوني رامي الشريف إلى أن الرموز التعبيرية لا تعد مجرد وسيلة ترفيهية أو مزاح دائماً، بل قد تُحسب على المستخدم كوسيلة تعبير لها أثر قانوني، تماماً مثل الكلمات المكتوبة، إذا استُخدمت للإساءة أو السخرية أو التهديد.

وأوضح أن بعض الرموز ذات الإيحاءات قد تستخدم كدليل على نية الإساءة، خصوصاً إذا تكررت أو جاءت ضمن تواصل يحمل طابعاً مسيئاً، مؤكداً أن تقدير ذلك يتم ضمن سياق متكامل من الأدلة.

وأشار إلى أن الأفعال المرتبطة باستخدام وسائل التقنية لا تقتصر على نوع واحد من الجرائم، بل قد تندرج -بحسب الحالة- تحت جرائم متعددة مثل التحرش أو القذف أو التهديد أو الجرائم المعلوماتية، ولكل منها توصيف نظامي وعقوبات مستقلة.

كما لفت إلى أن نشر أو تداول صور الأشخاص أو تحويلها إلى ملصقات دون موافقتهم قد يعد من الجرائم المعلوماتية، ويعرّض مرتكبه للمساءلة النظامية، التي قد تصل إلى السجن أو الغرامة، وفق ما تقرره الأنظمة ذات العلاقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مسؤولية الاستخدام الرقمي

وشدد المختصون على أهمية الوعي بالسلوك الرقمي، واستخدام وسائل التواصل بمسؤولية، مع مراعاة الأنظمة والآداب العامة، وتجنب أي محتوى قد يُفهم على أنه إساءة للآخرين. وأكدوا أن الالتزام بالاستخدام الواعي للتقنية يسهم في الحد من النزاعات.

جريمة معلوماتية

يشار إلى أن عمل ونشر ملصقات لصور الأشخاص دون موافقتهم يعد جريمة معلوماتية تُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة، أو بغرامة تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.